Notice: Function _load_textdomain_just_in_time was called incorrectly. Translation loading for the change-wp-admin-login domain was triggered too early. This is usually an indicator for some code in the plugin or theme running too early. Translations should be loaded at the init action or later. Please see Debugging in WordPress for more information. (This message was added in version 6.7.0.) in /home/elsharkelawst/public_html/wp-includes/functions.php on line 6260
لديّ نظريتي التي تقولإن فلسطين ليست بقعةً على الخريطة، بل اختبارٌ للضمير الإنساني منذ خُلِق الوعي الأول * الشرق الأوسط نيوز
12 سبتمبر، 2026

الشرق الأوسط نيوز

آخر الأخبار تعرفونها فقط وحصرياً على الشرق الأوسط نيوز موقع اخباري شامل يدور حول العالم

لديّ نظريتي التي تقولإن فلسطين ليست بقعةً على الخريطة، بل اختبارٌ للضمير الإنساني منذ خُلِق الوعي الأول

 

بقلم ـ فاطمة القاضي

أقول إن الحرب هناك لم تكن أصواتَ رصاصٍ فقط،
بل ضجيجَ العالَمِ وهو يُدير وجهه عن الحقيقة.
لم تكن حربًا على أرض،
بل على الذاكرة… على الحق في أن يُروى الحلم كما هو.

في فلسطين، لا يسقط الحجر عبثًا،
ولا يختفي وجهٌ دون أن يترك في الهواء أثرًا يشبه النور.
حتى الغبار هناك، يحمل في ذراته أسماءً لم تندثر،
كأن الأرض ترفض أن تنسى.

أؤمن أن الدمار لم يُطفئها،
بل عرّاها لتبدو على حقيقتها:
أقوى من الخوف، وأصفى من الحقد،
تُشبه إنسانًا خرج من تحت الركام يحمل قلبًا لا يزال قادرًا على الحب.

أقول إن الأطفال هناك يولدون بعيونٍ تعرف أكثر مما ينبغي،
وفي ضحكاتهم تختبئ وصايا الغائبين.
هم لا يحكون عن الغد،
بل يصنعونه، من بين الشظايا، بخيالٍ أعند من الحرب.

وأرى أن فلسطين ليست وجعًا،
بل درسًا عميقًا عن ماهية البقاء،
عن كيف يمكن للإنسان أن يقف على أنقاض نفسه… ولا يفقد ملامحه.

إنها الذاكرة التي لن تُمحى،
الصوت الذي لا يُخرس،
البرهان على أن العدالة، وإن تأخرت، لا تموت… بل تتنفس تحت الرماد.

فلسطين، ليست نهاية حكاية،
بل سؤالٌ أبديٌّ عن معنى الإنسان،
عن قدرته أن يخلق من الخراب معنىً،
ومن الألم… وجها جديدًا للحياة.

أدركتُ في النهاية أن النجاة ليست أن نخرج من الحرب أحياء،
بل أن نخرج منها أنقياء،
نحمل بقايا الضوء في أعيننا، كأننا عُدنا من ليلٍ طويلٍ نعرف اسمه ولا نخافه.

تعلّمتُ أن ما يبقى من الخراب ليس الركام،
بل القصص التي تحرس الذاكرة من الصمت،
والقلوب التي ترفض أن تتقن الحقد رغم كثرة الأسباب.

إن الإنسان لا يُهزم حين يُكسَر،
بل حين يفقد قدرته على الإحساس بما كُسر فيه.
وفلسطين، بهذا الفهم، لم تُهزم يومًا،
لأنها اختارت أن تظل تشعر… أن تظل تحب… أن تظل تُنبت حياةً في الرماد.

فكلُّ حربٍ، مهما اشتدَّ سوادها،
لا تطفئ من يشبه النور،
بل تُعيده أنقى… وأصدق… وأكثر معرفةً بأن الخلاص لا يأتي من الخارج،
بل يولد في داخلنا،
حين نغفر، ونبني، ونُحب رغم كلّ ما لم يُحَبّ فينا.