حسن هجرس: الرئيس السيسي يضع مصر في قلب التحولات الدولية.. وبريكس منصة جديدة لتعظيم قوة الدولة ومصالحها
كتب – أحمد أسامة
أكد الدكتور “حسن هجرس“، مساعد رئيس حزب الجيل الديمقراطي، أن مشاركة الرئيس “عبد الفتاح السيسي” في أعمال القمة الثامنة عشرة لتجمع بريكس بالعاصمة الهندية نيودلهي، تمثل تحركاً استراتيجياً يتجاوز فكرة المشاركة في قمة دولية، لتؤكد أن مصر أصبحت حاضرة بقوة في قلب التحولات التي يشهدها النظام الدولي، وأن الدولة المصرية تتحرك وفق رؤية واضحة تقوم على حماية المصالح الوطنية وتعظيم مكانة مصر السياسية والاقتصادية والاستراتيجية.
وأوضح “هجرس” أن أهمية مشاركة الرئيس “السيسي” في قمة بريكس تأتي من كون التجمع أصبح أحد أهم أطر التعاون بين دول الجنوب العالمي، في وقت يشهد فيه العالم تحولات اقتصادية وجيوسياسية عميقة، واضطرابات في الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد، وهو ما يجعل امتلاك مصر لعلاقات متوازنة مع القوى الدولية المختلفة أحد عناصر قوتها وقدرتها على حماية مصالحها.
وأشار مساعد رئيس حزب الجيل إلى أن مصر لا تدخل بريكس بحثاً عن مقعد أو وجاهة سياسية، وإنما لتوظف عضويتها في خدمة الاقتصاد المصري وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية وجذب الاستثمارات ونقل التكنولوجيا وتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والأمن الغذائي والنقل واللوجستيات والصناعة، مستفيدة من موقعها الفريد الذي يربط بين أفريقيا وآسيا وأوروبا، ومن قناة السويس باعتبارها أحد أهم شرايين التجارة العالمية. وقد أكدت التحركات المصرية داخل بريكس أهمية تحويل التعاون من مجرد تبادل تجاري إلى شراكات إنتاج واستثمار وتصدير.
وأضاف “هجرس” أن لقاء الرئيس “السيسي” بالرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” على هامش القمة يحمل أهمية خاصة، ليس فقط على مستوى العلاقات السياسية، وإنما أيضا باعتبار أن الشراكة المصرية الروسية أصبحت تضم مشروعات استراتيجية كبرى، وفي مقدمتها محطة الضبعة النووية والمنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى جانب الطاقة والتجارة والاستثمار والأمن الغذائي والسياحة، وهو ما يعكس قدرة الدولة المصرية على بناء علاقات ممتدة مع القوى الكبرى على أساس المصالح المتبادلة.
وأكد أن الرسالة الأهم في تحرك الرئيس “السيسي” هي أن مصر لا تنتمي إلى سياسة المحاور، وإنما إلى سياسة المصالح الوطنية؛ فهي تتعاون مع روسيا والصين والهند والولايات المتحدة والدول الأوروبية والدول العربية والأفريقية، وتفتح أبوابها للاستثمار والشراكة مع الجميع، دون أن تفرط في قرارها الوطني أو ثوابتها أو أمنها القومي.
وقال “هجرس” إن اجتماع الرئيس “السيسي” مع كبار الرؤساء التنفيذيين للشركات الهندية الكبرى يمثل الوجه الآخر للدبلوماسية الرئاسية، فالرئيس لا يتحرك خارجيا من أجل السياسة فقط، وإنما يفتح في كل زيارة أبوابا جديدة للاقتصاد والاستثمار، وهو ما يضع جذب الاستثمار والتصنيع والتصدير في قلب التحرك المصري الخارجي.
وأضاف أن اهتمام الشركات الهندية بالتوسع في السوق المصرية يؤكد أن مصر تمتلك مقومات حقيقية لتكون مركزاً إقليمياً للإنتاج والتصدير، وأن المطلوب خلال المرحلة المقبلة هو الإسراع في تحويل هذه الفرص إلى مشروعات فعلية توفر فرص العمل، وتزيد الإنتاج المحلي، وتدعم الصادرات، وتقلل فاتورة الاستيراد.
وأشار مساعد رئيس حزب الجيل إلى أن كلمة الرئيس “السيسي” أمام قمة بريكس حملت رؤية مصرية واضحة للعالم، عندما ربط بين الأمن والتنمية والتجارة والطاقة وسلاسل الإمداد، وأكد أهمية الحفاظ على استقرار وحرية الملاحة الدولية، وهو موقف يعكس إدراك الدولة المصرية لحجم مسؤوليتها بحكم موقعها الجغرافي ودورها المحوري في حركة التجارة العالمية.
وأكد “هجرس” أن حديث الرئيس عن الأمن الغذائي والمائي وأمن الطاقة، وإنشاء مركز للحبوب واللوجستيات، وتطوير التعاون في مجالات التكنولوجيا والتمويل والتنمية، يعكس رؤية تتعامل مع الأمن القومي بمفهومه الشامل، الذي لم يعد مقتصرا على حماية الحدود، وإنما يمتد إلى تأمين الغذاء والطاقة والمياه والاقتصاد وسلاسل الإمداد وقدرة الدولة على الصمود أمام الأزمات العالمية.
وفيما يتعلق بالملفات الإقليمية، أشاد “هجرس” بتأكيد الرئيس “السيسي” خلال لقاءاته على ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية، وإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، إلى جانب موقف مصر الثابت تجاه الحفاظ على وحدة السودان وسيادته ومؤسساته الوطنية، مؤكدا أن مصر لا تتابع أزمات المنطقة من مقاعد المتفرجين، وإنما تتحرك باعتبارها دولة محورية تتحمل مسؤوليتها تجاه أمنها القومي وأمن محيطها العربي والأفريقي.
وشدد “هجرس” على أن موقف الرئيس “السيسي” من السودان تحديداً يعكس ثباتاً استراتيجياً في السياسة المصرية، لأن الحفاظ على الدولة السودانية ومؤسساتها ووحدتها ليس شأنا سودانيا فقط، وإنما يرتبط بصورة مباشرة بالأمن القومي المصري واستقرار المنطقة.
ولفت إلى أن إعلان الرئيس “السيسي” تطلع مصر إلى تولي رئاسة تجمع بريكس في المستقبل القريب يمثل تطورا مهما، ويؤكد أن القاهرة لا تريد أن تكون مجرد عضو جديد في التجمع، وإنما تسعى إلى المشاركة في صياغة أجندته وتطوير آليات عمله وتحويله إلى شراكات عملية تحقق مصالح الشعوب والدول الأعضاء.
وقال هجرس إن مصر التي استعادت خلال السنوات الماضية قدرتها على بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها وتطوير بنيتها التحتية ومشروعاتها القومية، أصبح لديها اليوم من المقومات ما يسمح لها بأن تتحدث بثقة مع القوى الكبرى، وأن تفاوض من أجل مصالحها، وأن تقدم نفسها كشريك وليس مجرد سوق أو متلق للمساعدات.
وأكد أن التحرك المصري في بريكس هو امتداد طبيعي لسياسة خارجية أعاد الرئيس عبد الفتاح السيسي بناءها على قاعدة تنويع الشراكات، والحفاظ على القرار الوطني المستقل، وتعظيم الموقع الجغرافي والاستراتيجي لمصر، وتحويل عناصر القوة المصرية إلى أدوات سياسية واقتصادية تخدم المواطن والدولة.
وفي الأخير أكد “هجرس” أن قوة مصر في عالم اليوم لا تقاس فقط بحجم اقتصادها، وإنما أيضا بقدرتها على الحركة في جميع الاتجاهات، وبناء الشراكات، وحماية مصالحها، والتمسك بقرارها الوطني، وهو ما تؤكده مشاركة الرئيس السيسي في بريكس واللقاءات التي يجريها مع قادة العالم وكبرى الشركات الدولية.





More Stories
مساعد رئيس حزب الجيل: الرئيس السيسي حمي الدولة من السقوط.. و30 يونيو قالت للجماعة الإرهابية مصر ليست للبيع
هجرس: الرئيس السيسي وضع دعم الأبطال والناشئين علي أجندة الدولة.. وعلي المنظومة الرياضية ترجمة هذا الإهتمام إلي واقع
حسن هجرس: توضيح الحكومة يحسم الجدل.. والرئيس السيسي يقود سياسة لتعظيم أصول الدولة لا التفريط فيها