تقرير – عماد إبراهيم
كريمه زوجةٌ لزوجٍ مريضٍ بالقلب والكلى وينتظر اجراء عملية قلب مفتوح ، وأمٌ لخمسة أطفال ، ولا أحد يرعى الأسرة غيرها …
وجاءت الكورونا ……..
ونادَى نادِى الجهاد على جميع جنود الجيش الأبيض
ولبَّت كريمه النداء ودخلت الحجر وقلبها وعقلها مع أطفالها الصغار ومع زوجها الذى يعتصره المرض ، خاصة بعد أن أُغلِقت المستشفيات وأصبحت قاصرة على الحجر والعزل ، ولم يعد هناك طريقٌ مفتوح لكى يُجرى جراحة القلب المفتوح .
لكنها وهى فى عملها تُمرِّض المصابين وتعتنى بهم وتسهر على راحتهم ، تُوقِن فى قرارة نفسها ، أن الذى سخرها لخدمة هؤلاء ، لن يُضَيِّع ابنائها وزوجها ، فعناية الله فوق كل عناية ومشيئة الله فوق كل مشيئة .
لكنها الأم والزوجة ، والأفكار تضربها تارةً بالسوء وتطمئنها تارةً أخرى …
لكنها مع كل اتصال تليفونى ببيتها تتعذب أكثر وأكثر ، وخاصة عندما يخبرها الأطفال بأن أباهم يعود من جلسات الغسيل الكلوى مُنهكًا و فى أشد التعب … لكنها تجد فى رعاية مرضاها ما يواسيها ويخفف عنها عبء البعد عن أسرتها .
وتكررت هذه المشاعر طوال فترات دخولها الحجر الصحى بمستشفى كفر الدوار ، لمدة عام ونصف … حتى جاء التاريخ الذى لا يمكن أن تنساه وتتذكره دائما بالحسرة والمراره …
إذ جاءها صوت زوجها على الهاتف قبل الفجر ، وكانت فى أخر يوم من الفوج … ( كريمه أنا بموت وكان نفسى تكونى جنبى فى اللحظه دى … تعالى إلي بسرعة …. )
انهارت كريمه من البكاء وهى عاجزةٌ عن فعل أى شئ لتكون بجانب زوجها وابنائها فى تلك اللحظات العصيبة ، وما هى إلا دقائق معدودةٍ وبعدها جاءها اتصال هاتفى يخبرها أن زوجها انتقل إلى رحمة الله ، وأن ابنتها الكبرى فقدت القدرة على النطق عندما شاهدت والدها يموت أمامها … وصغارها فى حالة هلع شديد .
يالها من طامةٍ كبرى …ماذا تفعل كريمة وهى فى الحجر ، وهناك زوجٌ توفى وأولاد خمسة صغار …من يرعاهم ومن يتكفل بهم ومن ومن ومن …….؟
أسئلةٌ حَيْرَى تدور فى نفسها المعذبة ، لكنها هنا ايضا تواجه الموت كل لحظة وسط هذا العدد الكبير من المصابين ، وكل يوم ترى عشرات الموتى الذين يخرجون من المستشفى فى عربات خاصة لدفنهم ، وترى عشرات آخرين يدخلون أملًا فى تلقى العلاج والنجاة من هذا الوحش المميت …
هنا الموت يُطبق أنفاسه على المكان ، بل هى تراه فى كل لحظة وهى تتعامل مع مرضاها … لكن ايمانها بالله وبأنه نعم المولى ونعم المعين ، جعلها دائمًا فى حالة اطمئنان داخلى وتردد دائمًا … إن الله لن يُضَيِّعنا .
كل التحية والتقدير لكريمة ولكل أبناء مصر المخلصين ، واللهم ارحم زوجها وبارك فيها وفى أبنائها واجعلهم قرة عين لها يا رب العالمين .






المزيد من القصص
متولي عمر يكتب في اليوم العالمي للتمريض..تحية لأبطال الرحمة ورسالة الإنسانية
متولي عمر يكتب: المواطن ينتظر الكثير من نواب برلمان 2025
الزراعة: ضبط 190 طنًا من اللحوم ومنتجاتها غير المطابقة للاشتراطات الصحية خلال أبريل