بقلم/فاطمه القاضى
في مشهد لم يكن مجرد مناقشة أكاديمية عابرة، بل تحول إلى مظاهرة حب وتظاهرة سياسية وعسكرية رفيعة المستوى؛ نال اللواء ياسر وهبة درجة الدكتوراه في العلوم السياسية بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف من معهد البحوث والدراسات العربية.
المناقشة التي أدارتها قامات فكرية وعسكرية، لم تكن حدثاً عادياً، بل جاءت لتفتح ملفاً من أخطر الملفات التي تمس الأمن القومي العربي والمصري في الآونة الأخيرة، حيث حملت الرسالة عنواناً شديد الحساسية والخطورة:
“العمليات النفسية وعلاقتها بحروب الجيل الرابع وتأثيرها على الأمن القومي”.
منصة مناقشة من “صقور” التخطيط الاستراتيجي
لم يكن غريباً أن تحظى الرسالة باهتمام استثنائي، ظهر جلياً في تشكيل لجنة المناقشة والحكم التي ضمت عقولاً استراتيجية من طراز فريد؛ ترأس اللجنة الأستاذ الدكتور محمد كمال مدير معهد البحوث والدراسات العربية مشرفاً ورئيساً، وتواجد في منصة الإشراف والمناقشة رمزان من رموز العسكرية المصرية: اللواء أركان حرب دكتور محمد الغباري (مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق) كمشرف مشارك، واللواء أركان حرب دكتور سمير فرج (مدير إدارة الشؤون المعنوية الأسبق) كعضو مناقش، إلى جانب الأستاذة الدكتورة رنا عبدالعال أستاذ العلوم السياسية المساعد.
هذا المزيج بين الأكاديمية والخبرة الميدانية العسكرية أضفى على الرسالة ثقلاً استراتيجياً كبيراً.
وزراء وقادة في “محراب العلم”
الحشد الذي تواجد بالقاعة كان بمثابة “مجلس وزراء مصغر” وجلسة تقدير وطنية؛ حيث كان على رأس الحضور القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع والإنتاج الحربي الأسبق، الفريق أول صدقي صبحي، في ظهور يعكس مدى التقدير للواء ياسر وهبة.
كما تواجد باقة من أبرز الوزراء السابقين والحاليين، من بينهم السفير محمد العرابي (وزير الخارجية الأسبق)، الدكتور أسامة هيكل (وزير الإعلام الأسبق)، الدكتور أشرف صبحي (وزير الشباب والرياضة الأسبق)، والدكتور طارق شوقي (وزير التربية والتعليم الأسبق).
ولم يخلُ المشهد من الدعم العسكري من زملائه في الخدمة والمعاش، يتقدمهم قائد المنطقة المركزية العسكرية، ورئيس هيئة البحوث العسكرية ونائبه، وسط حضور لافت لرجال الدين والشخصيات العامة والإعلاميين.
العمليات النفسية: معركة الوعي القادمة
تأتي أهمية هذه الدكتوراه من طبيعة الموضوع الذي ناقشه اللواء ياسر وهبة؛ فـ “العمليات النفسية” وحروب الجيل الرابع لم تعد مجرد نظريات تُدرس، بل هي أدوات تُستخدم يومياً لتزييف الوعي وهدم المجتمعات من الداخل دون الحاجة لجيوش تقليدية.
اللواء وهبة، بصوته الذي طالما هز وجدان المصريين في الشؤون المعنوية والاحتفالات الرسمية، يضع اليوم من خلال هذه الدراسة “كتالوج حماية” للأمن القومي ضد حروب الشائعات والجيل الرابع.
لمحة إنسانية واعتذار راقٍ
وفي لفتة إنسانية تعكس شخصيته النبيلة، لم ينسَ اللواء ياسر وهبة تقديم الشكر لزوجته وبناته (هدير، يارا، وسهر) اللاتي كن الداعم الأول له، والعميد دكتور أحمد المتولي الذي سانده في رحلته البحثية.
واختتم “وهبة” بكلمات راقية اعتذر فيها لكل من لم تسعف القاعة لدعوته قائلاً بأسلوب بليغ: “لعن الله محدودية الأماكن التي تحول بيننا وبين أن ندعو من نحب ليشاركونا فرحتنا”.
إن حصول اللواء ياسر وهبة على هذه الدرجة العلمية الرفيعة بهذا الحضور الأسطوري، هو تأكيد جديد على أن عقول العسكرية المصرية تظل دائماً في طليعة الفكر والعلم، لحماية الوعي وصون الأمن القومي.





More Stories
غربال الأرواح.. حين تعيد العواصف ترتيب حكايانا
اتفاقية مكة: هل نحتاج إلى حلف ناتو شرق أوسطي؟
بين هيبة القانون وصرخة إنسان ماذا حدث في حي المناخ ببورسعيد