بقلم ـ نور الهدى
هناك سؤال بسيط جدًا…
لكن لا أحد يريد الإجابة عنه:
إذا كان مكان العمل “في حاجة للموظف”،
فلماذا يتم انتدابه؟
وإذا كان المكان الجديد يحتاجه فعلًا،
فلماذا يُرفض بقاؤه فيه بعد نجاحه؟
هذه ليست حالة فردية، بل مشهد يتكرر منذ سنوات داخل بعض الإدارات الصحية، حيث تحولت الانتدابات من إجراء تنظيمي مؤقت إلى حالة دائمة من التنقل وعدم الاستقرار.
الموظف اليوم في مكان…
وغدًا في مكان آخر…
وبعد أشهر يعود…
ثم يُنقل مرة أخرى.
وفي كل مرة: خبرات تضيع،
وأعمال تبدأ من الصفر،
وموظفون جدد يحاولون فهم طبيعة عمل لم يتدربوا عليه أصلًا.
الأغرب أن بعض التخصصات الفنية الدقيقة يتم استبدالها بتخصصات أخرى مختلفة تمامًا، وكأن الخبرة لم تعد عنصرًا مهمًا في إدارة المؤسسات.
كيف يمكن لمنظومة صحية تبحث عن الكفاءة أن تنجح بهذا الشكل؟
الأمر الأكثر قسوة أن العبء الأكبر يقع غالبًا على السيدات والأمهات العاملات.
موظفات يخرجن قبل شروق الشمس…
ويعدن بعد ساعات طويلة من السفر والإرهاق…
وأطفال ينتظرون أمهاتهم في نهاية يوم مرهق.
وفي النهاية يُقال إن كل ذلك “لصالح العمل”.
لكن أي مصلحة عمل يمكن أن تتحقق في ظل:
إنهاك الموظف؟
فقدان الاستقرار؟
والتنقل المستمر دون رؤية واضحة؟
القانون حين تحدث عن الانتداب، جعله استثناءً مؤقتًا، لا أسلوب حياة وظيفية دائم.
لكن الواقع يقول شيئًا مختلفًا تمامًا.
والأخطر من كل ذلك، أن غياب الرقابة الحقيقية على هذه القرارات خلق شعورًا واسعًا بأن بعض الموظفين يتحملون العبء كاملًا، بينما يظل آخرون بعيدين تمامًا عن أي تغيير أو ضغط.
فهل أصبح الاستقرار الوظيفي امتيازًا للبعض فقط؟





المزيد من القصص
قبلة أشعلت الجدل.. هل أصبح التعبير عن الحب تهمة في العلن؟
حين تصبح المرأة متهمة حتى تثبت براءتها
ماسبيرو ليس مجرد مبنى إسمنتي بل هو جزء من تاريخ مصر الإعلامي والثقافي والتنويري على مدار عقود