كتب ـ عماد إبراهيم
في قلب العاصمة الباكستانية إسلام آباد، لا تُدار مفاوضات عادية، بل يُعاد رسم توازن قوى في منطقة هي الأكثر اضطرابًا في العالم. ما يحدث بين الولايات المتحدة وإيران ليس حوارًا دبلوماسيًا بقدر ما هو مواجهة مؤجلة… انتقلت من ساحات القتال إلى طاولة التفاوض.
هدنة على حافة الانفجار
بعد أسابيع من التصعيد العسكري غير المسبوق، جاءت الهدنة كضرورة لا كخيار. لكنها هدنة هشة، أقرب إلى “استراحة محارب” منها إلى سلام حقيقي. الطرفان دخلا التفاوض وهما يحملان في جعبتهما أدوات الضغط نفسها التي استخدمت في الميدان: القوة، والتحالفات، والرسائل غير المباشرة.
صراع الإرادات لا صراع الكلمات
المشهد داخل قاعات التفاوض يعكس حقيقة واضحة:
لا أحد يثق في الآخر.
واشنطن تسعى إلى:
تحجيم النفوذ الإيراني في المنطقة
وقف أو تقييد البرنامج النووي
تأمين الملاحة في مضيق هرمز
في المقابل، طهران تريد:
رفع العقوبات الاقتصادية الخانقة
الاعتراف بدورها كقوة إقليمية
ضمانات بعدم استهداف حلفائها في المنطقة
وهنا تكمن العقدة… فكل مطلب من هذه المطالب يُقابله رفض أو تحفظ من الطرف الآخر.
باكستان… وسيط الضرورة
اختيار باكستان لم يكن مصادفة. فـباكستان تحاول أن تلعب دور “صانع التوازن”، مستفيدة من علاقاتها المعقدة مع الطرفين. نجاحها في جمع الخصمين على طاولة واحدة هو إنجاز، لكن الحفاظ على استمرار الحوار هو التحدي الحقيقي.
الملفات الملغومة
المفاوضات لا تناقش ملفًا واحدًا، بل حزمة أزمات متشابكة:
البرنامج النووي الإيراني
أمن الخليج وإمدادات الطاقة
التوترات في لبنان
العلاقة غير المباشرة مع إسرائيل
كل ملف من هذه الملفات كفيل بإفشال المفاوضات بمفرده… فما بالك بها مجتمعة؟
ما وراء الكواليس
المعلومات القادمة من هناك تشير إلى أن:
التفاوض بدأ برسائل غير مباشرة
ثم تطور إلى لقاءات محدودة
مع استمرار حالة “جس النبض”
بمعنى أدق:
لا يوجد اتفاق حقيقي حتى الآن… بل مجرد اختبار للنوايا.
السيناريوهات المحتملة
نجاح حذر: اتفاق مرحلي يثبت الهدنة دون حل جذري
فشل سريع: انهيار المفاوضات وعودة التصعيد
مراوحة: استمرار الحوار دون نتائج حاسمة
لكن أخطر ما في الأمر هو أن الفشل هذه المرة لن يعني العودة لنقطة الصفر… بل إلى ما هو أسوأ.
الخلاصة
ما يجري في إسلام آباد ليس بحثًا عن السلام بقدر ما هو محاولة لتجنب الحرب الكبرى.
هي لحظة توازن دقيق بين الانفجار والانفراج…
إما أن تُكتب نهاية الصراع على طاولة التفاوض،
أو يُعاد فتحه… ولكن هذه المرة بنيران أشد اشتعالًا.





المزيد من القصص
حرب الخليج و الفرعون المصري يراقب
شريان الحياة من الغرب.. تحالف “القاهرة – طرابلس” يكسر حصار الطاقة والشعوب تعلن: “مصيرنا واحد”
الرئيس السيسي ((مسافة السكة )) نعم فعلنا ولكن ….