متابعة – عماد إبراهيم
لا يتوقف العطاء عند سن معين ، ولا ينضب بئر التفانى ولا يجف ابدًا .
فالعطاء نهرٌ بلا حدود ، يتدفق بالخير مادام الإنسان يتنفس ، وما دام بإستطاعته منح الأمل لأخر نبضٍ فى الحياه .
إننا اليوم مع قصة زهيره أو الحاجه زهيره كما يُطلق عليها زملاؤها ، الذين احتفلوا بالأمس فقط ببلوغها سن الكمال .
ورغم ذلك فهى ضربت لنا مثلاً ولا أروع فى معنى التضحيه والبذل والعطاء ، وتقديس الواجب واحترام العمل وأداء كل ما يُطلب بإتقان .
وتَعَلّم منها الجميع معنى الإخلاص وكيفية التفانى فى العمل لأخر لحظة فى العمر ، اقتداءً بحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ( إذا قامت الساعة وفى يد أحدكم فسيله ، فليغرسها ) والفسيله هى النخلة الصغيرة .
عندما جاءت الكورونا ونادى نادِى الجهاد على الجميع وامتثل للواجب جنود الجيش الأبيض ، ولبُّوا جميعا النداء ، اذ بالحاجه زهيره لا تجد اسمها مدون بقائمة العمل الخاصة بمن سيدخلون العزل .
واستفسرت عن السبب ، وجاءت الإجابة صادمةٌ لها …( السن وظروفك الصحية )
وأخذوا يبررون لها أنهم جميعا يعلمون ظروفها الصحية ومدى تقدمها فى العمر …..
هل تفرح لأنه تم اعفاؤها من أداء مهمة شاقة وعسيره ؟ بل هى المهمة المستحيلة الى قد يلقى فيها الشخص حتفه وتكتب كلمة النهاية. ؟؟؟
اعترضت الحاجه زهيره بأنها ليست أقل وطنية من زملائها ، وليست اقل امتثالاً لتنفيذ الواجب ، فالواجب فرضٌ على الجميع ، وليس له مقاييس عمرية محددة ، ومع اصرارها المتناهى للمشاركة ودخول العزل ، رضخوا لطلبها المُلّح ووافقوا على طلبها بشرط كتابة اقرار على نفسها بأنها ستدخل العزل بناء على طلبها ، وفعلا تم لها ما ارادت .
ودخلت زهيره العزل مثلها مثل زملائها من جنود الجيش الأبيض ، لم تدخر جهد لإعانة مريض ولم تقصر مع أى محتاج للخدمة أو طالبٍ للمساعدة .
ولسان حالها يقول لزملائها فى العمل … أنا لا أقل عنكم نشاطًا وحيوية ، والسن ماهو إلاَّ مجرد أرقام فى تاريخ الإنسان .
وأذهلت كل من يراها وهى تمارس عملها وهى فى منتهى الهمة والحيوية والنشاط .
وفجأةً وإذ بزهيره تسقط مصابةً بالكورونا فى الموجة الأولى ، ليس هذا فقط ، بل يشاء المولى أن تُصاب ابنتها الحامل هى الأخرى فى نفس الوقت ، وتتواجد الإثنتان فى العزل فى نفس المكان الذى كانت زهيره تُمَرِض و تُراعى فيه المرضى بالأمس القريب .
وعانت فى مرضها أشد المعاناه وتحملت الكثير والكثير من الألم ، وكانت حالتها خطيرة جدًا بقول اطبائها المعالجين ….
ويمُن الله سبحانه وتعالى عليها بالشفاء هى وابنتها ويخرجا من العزل ، وما هى إلاَّ أيام وبمجرد أن استردت صحتها وعافيتها ، وجدها الزملاء أمامهم ،
وتطلب من جديد وبكل اصرار دخولها العزل مرةً أخرى ، ليس هذه المرة لكونها مريضة تطلب العلاج ، بل لتؤدى واجبها من جديد وتجاهد مع زملائها فى مواجهة الشبح الذى رأت بنفسها ماذا يفعل فى البشر .وآثرت ألاّ تترك ساحة الواجب المقدس وأن تواصل تفانيها فى عملها الذى تحبه .
واستمرت الحاجه زهيره فى عملها حتى آخر يومٍ لها فى العمل الرسمى ، وقام الزملاء الأفاضل الذين لم ولن ينسوا ماقدمت لهم من بطولات بالإحتفال بها وبتكريمها أمس ، بمناسبة بلوغها سن الكمال .
ونحن اليوم نحتفل بها جميعًا هنا ونقول لها انت استثنائى وعيد ميلاد سعيد …
متمنيين لها دوام الصحة والعافية وندعوا لها ببركة العمر وأن يجازيها الله سبحانه من خيرى الدنيا والأخرة .








المزيد من القصص
منظمة الضمير العالمي توزع 3,400 كرتونة على الأسر المستحقة في القاهرة والجيزة والبحيرة بمناسبة رمضان
خطوة على الطريق: مؤتمر سنوي يقود طلاب الصيدلة نحو مستقبل مهني أكثر إشراقًا
طالبة طب بالدقهلية تتعرض لإبتزاز إلكتروني بعد مكالمة فيديو وضبط المتهم