متابعة – عماد إبراهيم
نحن هنا أمام قصة بطولة جديدة ، قصة امرأةٍ تتقاذفها الأمواج وهى صامدة ، تتلاطمها الصخور وهى جامدة ، وتقاوم مقاومة الماردة ، رغم الظروف العاندة ، ومازالت صابرةٌ وشاكرةٌ وحامدةٌ.
قصتنا اليوم ليست قصة فقد أمٍ أو زوجٍ أو عزيزٍ غالى ….
بل هى قصة فقد الصحة تِباعًا ، وضياع العافية رويدًا رويدًا … ما أصعب أن يفقد الإنسان صحته وتضيع وهو مازال فى ريعان الشباب ، ويتبدل حاله ويتغير مسار حياته فجأة دون سابق انذار .
ما أصعب أن يهرِم الإنسان وهو فى الثلاثين من العمر .
إننا اليوم أمام قصة كفاحٍ من نوعٍ جديد ، قصة بطولة وتضحية من أجل الواجب ومن أجل انقاذ الآخرين .
قصة عايده التى لو انصف المؤلفون لكتبوا لها ( أوبرا عايده )
عايده التى كانت تنبض بالشباب والحيوية ، وتتمتع بجمال الروح وخفة الجسد ، حتى اطلق عليها الجميع الفراشة ، تيمُنًا بروحها المرحه وسرعة تلبيتها لكل أمرٍ بخفة الحركة والإستجابة الفورية .
وجاءت الكورونا …
ونادى نادى الجهاد على جميع جنود الجيش الأبيض ،
ولبت عايده النداء ودخلت عيادة الفرز تؤدى عملها على أحسن ما يكون ، وتتفانى فى اداء واجبها . ويشاء المولى أن تصاب ثلاث مرات ( بكوڤيد 19) وتخرج وهى لا حول لها ولا قوة ، متأثرة بالمضاعفات الخطيرة نتيجة لإصاباتها المتكررة .
وإذ بها تفقد حياتها الأسرية ايضًا وليست الصحية فقط ، وكأن الدهر اعطاها ظهره ، وكأن الحياة تقف لها بالمرصاد .
وتطرُق عايده باب الأطباء بحثًا عن علاج يخفف ما بها من اوجاع ، ويجيئ تشخيص الأطباء لحالتها بأنه ( روماتويد مفصلى ايجابى ، تسبب فى وجود ارتشاح بمفصل الفخذ ، وتسبب فى قرحة بالركبة ، غير المضاعفات الأخرى كالضغط المرتفع وحساسية الصدر وغضاريف متعددة بالفقرات العنقية والتهاب بالفقرات القطنية ) .
كل ذلك أدَّى إلى أنها لا تستطيع المشى إلأّ بعكازٍ ، وفى بعض الأحيان تحتاج لمن يسندها من الناحية الأخرى كى تمشى ، ولا تستطيع الجلوس إلاّ بوضع وسائد حولها ، واختُتمت حالتها بإصابتها بوجود مياه على الغدة النخامية ، تُسبب لها الصداع المستمر وعدم تحمل الأصوات العالية ، وتحتاج إلى بذل نخاع كما نصحها أطباء المخ والأعصاب .
ورغم كل ذلك ، مازالت عايده تقاوم وتقاوم ، وترفض أن تجلس فى المنزل وتذهب إلى عملها الذى تحبه رغم ما بها من آلام ، وترفض نصيحة الذهاب للقومسيون الطبى وتأخذ عجز كامل .
إنها الإرادة التى بداخلها ، تُحرِّكها وتدفعها للأمام ، وتحمد الله على أنها أصيبت بالعجز فى جسدها وليس فى روحها .
كل التحية والتقدير والإحترام لعايدة ولمن مثلها ممن ضَحُّوا بأرواحهم وبأنفسهم وبصحتهم ، كى ينقذوا غيرهم .
كل التحية لمن يَتَحدَّون الألم ويقفون على باب الأمل ، ويزرعون فى أنفسنا الثقة بأن باب الأمل مفتوحٌ دائمًا ، وأن ارادة الله فوق كل ارادة .






المزيد من القصص
منظمة الضمير العالمي توزع 3,400 كرتونة على الأسر المستحقة في القاهرة والجيزة والبحيرة بمناسبة رمضان
خطوة على الطريق: مؤتمر سنوي يقود طلاب الصيدلة نحو مستقبل مهني أكثر إشراقًا
طالبة طب بالدقهلية تتعرض لإبتزاز إلكتروني بعد مكالمة فيديو وضبط المتهم