كتب ـ عماد إبراهيم
لو قام السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم بزيارة مفاجئة داخل مبنى الإذاعة والتليفزيون “ماسبيرو”، فإنه سيواجه صورة صادمة لا تليق بتاريخ هذا الصرح.
1. مبنى متهالك يحتاج إلى إنقاذ.
منذ المدخل سيصطدم الرئيس بواقع مؤلم.
واجهة مطلة على النيل لكنها باهتة، دهانات متساقطة، رخام مكسور، ومصاعد متوقفة منذ شهور.
داخل الأدوار الحرارة خانقة والتكييفات معطلة. كيف نطلب من مذيع أن يبدع وهو يجلس في غرفة أشبه بمخزن قديم؟
2. أجهزة من عصر آخر ..
في الاستوديوهات ستكون الصدمة أكبر.
كاميرات ومعدات مونتاج وإضاءة تجاوزت عمرها الافتراضي.
أسلاك متشابكة على الأرض، وشاشات “No Signal”، وأعطال تؤجل البث.
نحن في 2026 وماسبيرو مازال ينتج بمنطق التسعينات.
3. أزمة بشرية صامتة..
سيجد الرئيس موظفين محبطين.
علاوات ومكافآت متأخرة وحوافز معلقة وترقيات متوقفة.
الشباب الكفء هرب والباقي إما على وشك المعاش أو ينتظر الفرصة للهروب.
لا توجد دورات تدريب ولا رؤية لتأهيل جيل جديد يفهم لغة “السوشيال ميديا”. نخسر أدمغتنا بأيدينا.
4. كنز مدفون اسمه “الأرشيف”.
في قلب المبنى توجد غرف مغلقة بها تاريخ مصر كله. أم كلثوم، عبد الناصر، حرب أكتوبر، برامج نادرة. لكنها حبيسة شرائط تتآكل بسبب الحرارة والرطوبة.
الرقمنة تسير ببطء شديد بلا خطة ولا تمويل. نملك ذهباً إعلامياً ونتركه يصدأ.
5. غياب كامل عن المعركة..
الكارثة أن ماسبيرو خارج اللعبة. لا حضور مؤثر على يوتيوب ولا تيك توك. لا سرعة في تغطية الأحداث. البيروقراطية تقتل أي فكرة قبل أن تولد بينما الإعلام الخاص يسبقه بسنوات ضوئية، مازال يعمل بأوراق وتوقيعات.
6. رسالة إلى السيد الرئيسسيادة الرئيس :
إن مصر تحتاج إلى ماسبيرو بشدة في المرحلة القادمة، ولكن ليس بهذا الشكل. نحتاج إلى ماسبيرو جديد، بإرادة دولة وتمويل حقيقى وخطة إنقاذ شاملة تعيد له دوره كصوت مصر وهويتها أمام العالم.





More Stories
حريق سفينتي الغاز بميناء دمياط.. كيف أنقذت “خطط الطوارئ” شريان الطاقة المصري؟
عيد العرش المجيد: ربع قرن من البناء وترسيخ المكانة الدولية للمملكة المغربية
الجرائم السيبرانية المستحدثة واستهداف صانعات المحتوى الهادف: مقاربة قانونية ونفسية في ضوء علم الإجرام