23 فبراير، 2026

الشرق الأوسط نيوز

آخر الأخبار تعرفونها فقط وحصرياً على الشرق الأوسط نيوز موقع اخباري شامل يدور حول العالم

المطرية دقهلية بين التعويضات المالية وحق الحياة الآمنة

 

كتبت راندا ابو النجا

نقطة ومن أول السطر. مدينة المطرية لم تعتد الحزن الطارئ بل إعتادت الحوادث. سنويًا نفقد شبابًا من الصيادين والعاملين في الاستثمار، وأحيانًا تتكرر المأساة مرتين أو ثلاثًا في العام الواحد. مشهد النعوش لم يعد غريبًا، لكنه لم يكن يومًا مقبولًا.

في الحادثة الأخيرة، كان المشهد مختلفًا. حضور رسمي واضح، وبيانات نعي من رئيس الوزراء ووزيرة التنمية المحلية ووزير العمل، وتواصل مباشر بين مؤسسات الدولة وأهالي الضحايا. كما تقرر صرف 200 ألف جنيه لكل أسرة شهيد.

لكن هل تُقاس الأرواح بالأرقام هل تعوّض الأموال الأمن والأمان هل تشتري الحنان الذي كان يملأ بيوتًا هُدمت فجأة الإجابة التي يعرفها الجميع: لا.

التعويض واجب نعم. لكن الأهم هو منع المأساة القادمة. مطالب ليست رفاهية بل حق في الحياة.

القضية لم تعد حادثًا عابرًا، بل أصبحت ملفًا عامًا يتطلب حلولًا جذرية:
– إنارة الطريق بالكامل.
– تركيب رادارات على مسافات منتظمة.
– إنشاء وحدة مرورية ثابتة بالطريق.
– إعادة تنظيم حركة النقل الثقيل بما يضمن سلامة المواطنين.
– إعادة تطهير بحيرة المنزلة بشكل شامل.
– إزالة التعديات داخل البحيرة دون استثناء.
– مراجعة دور جهاز مستقبل مصر في إدارة ملف الصيد خاصة بعد الجدل حول نسب الحصص التي أرهقت الصيادين وأثارت تساؤلات واسعة.
– إعادة النظر في إسناد ملف البحيرة لجهة تمتلك رؤية تطوير واضحة.
– وضع خطة متكاملة لتطوير البحيرة والحزام الآمن المحيط بها.
– فتح حوار مجتمعي حقيقي مع أهالي المطرية والصيادين قبل أن تتكرر الفاجعة.

القضية أكبر من حادث المطرية. لا تطلب صدقات ولا تبحث عن تعاطف موسمي. المطرية تطلب حقها في الحياة الآمنة. تطلب أن يعود الصياد من عمله كما خرج. أن يذهب الشاب إلى رزقه دون أن يتحول الطريق إلى قدر محتوم.

الموت واحد نعم. لكن تكراره بالإهمال جريمة صامتة. فهل تتحول هذه اللحظة إلى بداية إصلاح حقيقي أم ننتظر البيان القادم والنعش القادم المطرية اليوم لا تبكي فقط بل تسأل: وهل من مجيب