بقلم ـ فاطمة القاضي
بأن رمال سيناء ليست ذراتٍ من ترابٍ فحسب، بل هي أنفاسُ أبطالٍ مرّوا عليها حفاةً إلا من الإيمان، وأن لونها الذهبي ليس إلا وهج العزة حين امتزجت بدماء الشهداء.
وأقول بأن جبالها ما هي إلا حراسٌ من صخرٍ أقسموا أن لا يناموا ما دامت الأرض بخير، وأن كل قمةٍ فيها تحفظ في طياتها صدى التكبير الأول مع فجر أكتوبر العظيم.
وبأن نسيمها ليس نسيمًا عابرًا، بل هو عطرُ الأبطال الذين كتبوا بعرقهم ملامح النصر، وأن قناة السويس دمعةُ فرحٍ في عين الوطن، شقّت طريقها من قلب الصبر حتى وصلت إلى البحر.
وأؤمن أن العَلَمَ الذي رفرف فوقها في يوم المجد لم يكن قماشًا، بل كان قلبَ مصرَ يخفقُ في السماء.
وأن سيناء ليست أرضًا تُسكن، بل روحًا تُعبد في محراب الوطن، هي ذاكرةُ السماء حين قبّلت جبينَ الأرض،
ورمالها لا تزال تهمس في أذن التاريخ:
هنا وقف الرجال، فمرّوا خاشعين.
إن النصر لم يُولد من رصاصٍ ولا من سيوف،
بل من إيمانٍ لا يلين، وعزيمةٍ لا تنكسر، وقلوبٍ اتحدت على كلمة وطن.
لقد كان أكتوبر أكثر من حرب…
كان قيامة وطنٍ من رماد الانكسار،
وولادةَ مجدٍ كتبته مصرُ بدمها، فأنبتت به شجرة الحرية.
سلامٌ على سيناء…
أرضُ الفيروز، وعنوانُ الشموخ، ومهدُ النصر الذي لا يزول.





More Stories
عيد العرش المجيد: ربع قرن من البناء وترسيخ المكانة الدولية للمملكة المغربية
الجرائم السيبرانية المستحدثة واستهداف صانعات المحتوى الهادف: مقاربة قانونية ونفسية في ضوء علم الإجرام
ما بين الغرور وعزة النفس مسافة لا يراها الجميع