8 نوفمبر، 2026

الشرق الأوسط نيوز

آخر الأخبار تعرفونها فقط وحصرياً على الشرق الأوسط نيوز موقع اخباري شامل يدور حول العالم

«ذاكرة إبشواي الثقافية».. ندوة تعيد رسم ملامح الإبداع وتصل أصالة الأمس بطموحات الغد

 

بقلم/ فاطمه القاضي

في أمسيةٍ استثنائية تفيض بعبق الهوية والتاريخ، شهد مركز التنمية الشبابية بإبشواي محفلاً ثقافياً فريداً، حيث احتضن الصالون الأدبي المفتوح الذي نظمه “ملتقى الأدب والإبداع” تحت عنوان (ذاكرة إبشواي الثقافية). وشهد المحفل حضوراً حاشداً من المثقفين والمبدعين والشباب، في لقاءٍ هدف إلى نبش دفاتر الماضي الثقافي للمدينة وربطه بتحولات الحاضر ومتغيرات المستقبل.

ميكروفون الأمس.. ألحان النصر والطبيعة

افتُتحت المحاور بوقفةٍ تاريخية مدهشة حول “إذاعة إبشواي المحلية” كفكرة إعلامية رائدة سبقت عصرها بأكثر من نصف قرن، وتحدث عنها الإذاعي القدير الأستاذ محمود حسن أبو مية، مسترجعاً ذكريات تشغيله لهذه المحطة السلكية التي انطلقت عام 1971 بمكبرات صوت غطت قلب المدينة. واستعرض أبو مية أشهر برامج الإذاعة مثل “ألحان النصر” الذي غطى انتصارات أكتوبر 1973، وبرنامج “ألحان الطبيعة” الذي كان بمثابة جواز مروره إلى ميكروفون إذاعات القاهرة، مؤكداً على الطابع المحلي الفريد الذي تميزت به المحطة.

من أزقة الجمالية إلى تراث الأبشيهي

وفي المحور الأدبي، أخذ القائد التنفيذي والناقد الأستاذ محمود طلبة الفار الجمهور في رحلة عبر الزمن؛ متحدثاً عن نشأته في حي (الجمالية) العريق بالقاهرة — مهد نجيب محفوظ وجمال الغيطاني — وكيف نقل هذا الزخم إلى مسقط رأسه بإبشواي، مستعرضاً ملامح الحياة الثقافية قبل 50 عاماً، وصلته العلمية بأستاذه الراحل الدكتور أحمد مستجير.
ومن الحارة الشعبية إلى عمق التراث العربي، أبحر الأديب والمربي الفاضل الأستاذ محمد ياسين القطعاني في التاريخ الأدبي القديم للمدينة، مُسلطاً الضوء على بهاء الدين الأبشيهي، أشهر أبناء إبشواي في التاريخ وصاحب كتاب (المستطرف في كل فن مستظرف)، مستعرضاً قيمته الفكرية ومقارناً إياه بالحراك الثقافي المعاصر.

أبو الفنون وطفرة الاستثمار

ولم يغب المسرح عن المشهد؛ حيث استعرض المخرج الأستاذ مؤمن الصايم تاريخ الأعمال المسرحية بإبشواي، لاسيما تلك التي ارتبطت بالمسرح المدرسي والمناهج التعليمية والقصص التاريخية التي شكلت وعي الأجيال.
ومع التطور الرقمي، أضفى المستشار الاقتصادي الدكتور أحمد نصر بعداً واقعياً متميزاً، مستهلاً حديثه بالطفرة الاقتصادية لـ “إبشواي الرمان” كأكبر مركز لتصدير النباتات الطبية والفاكهة، وفتح باب الإجابة عن الأسئلة، موجهاً أطروحات ذكية للدكتور علي زين العوفي حول الفروق بين الكتابة قديماً وحديثاً، والتحديات الإبداعية التي تواجه الشباب المبتدئين.

رؤية للمستقبل

واختتمت وقائع الندوة بكلمة الأستاذ سيف ناصر جاب الله، رئيس مركز التنمية الشبابية بإبشواي، والذي زفّ بشرى سارة للشباب والناشئة، معلناً عن توجه المركز لإنشاء مكتبة شاملة تدعم الأنشطة الأدبية، بالإضافة إلى تأسيس مركز متخصص لتدريب الأطفال والشباب على البرمجة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، لتتلاقى أصالة الماضي مع تكنولوجيا المستقبل.
خرجت الندوة — التي أقيمت تحت القيادة الفكرية والتنظيمية لربّان ملتقى الأدب والإبداع الأستاذ هيثم حمدي راشد — لتؤكد أن ذاكرة إبشواي الثقافية لا تموت، وأن مثل هذه المحافل هي الجسر الحقيقي لحماية الهوية وصناعة الوعي للجيل الجديد.