Notice: Function _load_textdomain_just_in_time was called incorrectly. Translation loading for the change-wp-admin-login domain was triggered too early. This is usually an indicator for some code in the plugin or theme running too early. Translations should be loaded at the init action or later. Please see Debugging in WordPress for more information. (This message was added in version 6.7.0.) in /home/elsharkelawst/public_html/wp-includes/functions.php on line 6260
من التحدي إلى منصة التتويج حكاية أحمد الذي يحلم ببطولة العالم * الشرق الأوسط نيوز
18 سبتمبر، 2026

الشرق الأوسط نيوز

آخر الأخبار تعرفونها فقط وحصرياً على الشرق الأوسط نيوز موقع اخباري شامل يدور حول العالم

من التحدي إلى منصة التتويج حكاية أحمد الذي يحلم ببطولة العالم

 

بقلم: الكاتبة الدكتورة راندا ابو النجا

 

هناك حكايات لا تُروى من أجل الحكاية فقط وإنما تُروى حتى نتوقف قليلًا أمام معنى الصبر، وأمام أم رفضت أن يكون اختلاف طفلها سببًا في أن يُغلق العالم أبوابه في وجهه

هذه حكاية أحمد محمود عادل طفل بدأ مشواره مع الحياة بتحديات كثيرة، لكنه لم يسمح لها أن تكتب نهايته

بدأت والدته تلاحظ،وهو في الثالثة من عمره أن هناك شيئًا مختلفًا

لم يكن يسمعها بصورة طبيعية وكانت لديه حركة زائدة وصعوبات في التحكم في بعض الأمور اليومية وسلوكيات جعلت والدته تشعر بأن هناك شيئًا يحتاج إلى فهم ومساعدة ورعاية

ومن هنا بدأت الرحلة

سبع سنوات من الجري بين الأطباء والأخصائيين

أطباء أطفال وأطباء مخ وأعصاب وأطباء جهاز هضمي وأخصائيون في مجالات متعددة وتقارير وفحوصات ومحاولات متواصلة لفهم حالة أحمد ومساعدته على أن يعيش حياته بصورة أفضل

وتبين أن أحمد يواجه عدة تحديات من بينها ضعف السمع، واضطراب طيف التوحد، وتشتت الانتباه وصعوبات التعلم إلى جانب إصابته بحمى البحر المتوسط

لكن والدته لم تنظر إلى هذه التحديات باعتبارها نهاية الطريق

كانت تراها بداية لطريق آخر طريق يحتاج إلى صبر أكبر

وفي الوقت الذي كانت فيه تبحث عن طبيب أو أخصائي يستطيع مساعدته كانت تبحث أيضًا عن مكان يستطيع أحمد أن يشعر فيه بأنه طفل طبيعي له الحق في اللعب والحلم والنجاح

حتى وصلت إلى مركز شباب برقين

هناك قابلت الكابتن أحمد علي شحاته وشرحت له ظروف إبنها وقدمت له التقارير الرسمية وقالت له إن أحمد لديه مشكلات عديدة، وإن كثيرًا من الأماكن لم تكن قادرة على التعامل معه

وكان السؤال الحقيقي

هل يمكن لطفل لا يسمع بصورة طبيعية أن يقف في الملعب أمام الجميع؟

كان يمكن أن تكون الإجابة سهلة لا

لكن الكابتن أحمد رأى شيئًا مختلفًا

رأى طفلًا يحتاج إلى فرصة

وكانت الجملة التي ظلت والدته تسمع صداها في أذنيها حتى اليوم

“أحمد ده هيكون بطل وبطل عالمي بإذن الله”

ربما بدت الجملة وقتها حلمًا كبيرًا أمام أم أنهكها سبع سنوات من البحث والمعاناة

لكنها صدقت

وبدأ أحمد التدريب

ولأن أحمد لا يرتدي سماعات أثناء اللعب لم يكن التواصل معه أمرًا سهلًا فكان الكابتن يتعامل معه بلغة الإشار ويبحث عن الطريقة التي يستطيع بها أحمد أن يفهم التعليمات ويشارك ويشعر بأنه واحد من الجميع

والأهم أنه لم يعزله عن الأطفال الأسوياء بل جعله يلعب بينهم
هنا بدأت المعجزة الصغيرة التي صنعتها الإرادة

تدريب مكثف ومجهود بدني ونفسي وأم تتحرك بابنها بين أماكن متعددة ومواصلات لا تنتهي وثلاثة تدريبات في اليوم أحيانًا إلى جانب جلسات التخاطب والدروس والمتابعة مع الأخصائيين

لم تكن رحلة رياضية فقط

كانت رحلة أم تحمل حلم طفلها على كتفيها.

وفي الوقت نفسه التحق أحمد بمدرسة الأمل للصم وضعاف السمع في السنبلاوين وبعد ثلاث سنوات إستطاعت والدته نقله إلى الدمج واليوم أحمد في الصف الخامس الابتدائي

ثم جاءت اللحظة التي انتظرتها الأسرة
بعد نحو تسعة أشهر من التدريب المكثف شارك أحمد في بطولة الدقهلية للكاتا

وحصل على المركز الثاني.

قد يبدو الرقم مجرد مركز في بطولة لمن يقرأ الخبر سريعًا.

لكن بالنسبة لأمه لم يكن “المركز الثاني” مجرد ترتيب

كان إعلانًا بأن طفلها الذي واجه صعوبات كثيرة يستطيع أن يقف في صالة مليئة بالناس، وأمام الحكام، ويؤدي ما تدرب عليه، ويثبت لنفسه وللآخرين أنه قادر.

كانت دموعًا وزغاريد وفرحة لا يمكن للكلمات أن تحتويها.

كانت أمًا تحمد الله لأن ابنها، الذي ظل سنوات يبحث عن من يفهمه، وجد أخيرًا مكانًا يستطيع فيه أن يقول للعالم:

أنا أستطيع.

ومنذ ذلك اليوم لم تتوقف الحكاية

اللهم بارك، استطاع أحمد أن يحقق خمس بطولات في الكاتا والكوميتيه، رغم أن مشاركته في الكوميتيه تحمل تحديًا إضافيًا، فهو لا يسمع تعليمات الكابتن داخل الملعب، ويعتمد بدرجة كبيرة على ما تعلمه خلال التدريب وعلى مجهوده وتركيزه.

وأصبح أحمد معروفًا لدى جهات عديدة وتلقى تكريمات مختلفة، وكان من بينها تكريم من وكيل وزارة الشباب والرياضة، كما اهتم عدد من الصحفيين ووسائل الإعلام بقصته.

لكن أحمد لم يتوقف عند التكريم.

لأن الطفل الذي يقول دائمًا:

“أنا بطل وهكون بطل إن شاء الله.”

لا يرى نفسه قد وصل إلى النهاية.

هو يحلم بما هو أكبر.

يحلم ببطولة العالم.

يحلم بأن تصل قصته إلى الناس، وأن يجد من يشجعه ويدعمه وأن يثبت أن الإختلاف لا يعني العجز وأن الطفل الذي يحتاج إلى طريقة مختلفة للتواصل يمكنه أن يصنع إنجازًا يستحق الفخر.

إلى المسؤولين

قصة أحمد ليست قصة طفل واحد فقط

خلف كل أحمد عشرات ومئات وربما آلاف الأطفال الذين يمتلكون قدرات حقيقية لكنهم يحتاجون إلى من يكتشفها، ومن يمنحهم الفرصة، ومن يؤمن بهم قبل أن يطلب منهم العالم إثبات أنفسهم

ولهذا، فإن الرسالة هنا ليست مجرد تهنئة لبطل صغير.

إنها دعوة إلى كل مسؤول في وزارة الشباب والرياضة، ومديريات الشباب والرياضة والمؤسسات التعليمية، والجهات المعنية بذوي الهمم

لا تجعلوا الدعم يتوقف عند التكريم

التكريم جميل، والصورة مع البطل جميلة والخبر الصحفي جميل

لكن الأجمل أن تكون هناك منظومة مستمرة لاكتشاف المواهب، وتدريبها، وتأهيل المدربين للتعامل معها، وتوفير الأدوات والإمكانات والمساحات الرياضية المناسبة، وفتح أبواب البطولات أمام أصحاب الهمم والقدرات المختلفة.

أحمد لا يحتاج إلى شفقة

أحمد يحتاج إلى فرصة

ولا يحتاج أن ينظر إليه الناس باعتباره طفلًا مختلفًا فحسب.

بل يحتاج أن يُنظر إليه بإعتباره رياضيًا لديه موهبة وحلم وطموح

وإذا كان طفل لا يسمع تعليمات مدربه داخل الملعب استطاع أن يصل إلى منصات التتويج، فكم من طفل آخر يمكن أن يصل لو وجد الكابتن الذي يؤمن به، والمدرسة التي تحتضنه، والأسرة التي تصبر عليه، والمؤسسة التي تفتح له الباب؟

أما الأم

فهي حكاية أخرى تستحق أن تُروى

أم لم تستسلم أمام التشخيصات، ولم تسمح لكثرة الأبواب المغلقة أن تجعلها تتوقف

أم حملت ابنها من طبيب إلى طبيب، ومن جلسة إلى جلسة، ومن تدريب إلى تدريب

ركبت المواصلات وانتظرت، وتعبت وأنفقت من وقتها وجهدها، وربما بكت كثيرًا في الخفاء

لكنها في كل مرة كانت تعود إلى أحمد وتقول له بطريقة أو بأخرى:

أنت تستطيع.

وحين قال لها الكابتن أحمد يومًا

“أحمد هيكون بطل وبطل عالمي بإذن الله”

وجدت من يشاركها الحلم

اليوم أحمد في الصف الخامس الابتدائي ويحمل في قلبه خمس بطولات وتكريمات وقصة صبر طويلة وحلمًا أكبر من عمره.

أما أجمل ما في الحكاية، فليس عدد البطولات فقط

إنما أن طفلًا كان العالم ينظر إلى صعوباته

استطاع أن يجعل العالم ينظر إلى قدراته.

وهنا تكمن الرسالة

ليس كل بطل يبدأ من نقطة قوة.
بعض الأبطال يبدأون من نقطة ألم ثم يصنعون من الألم قوة

أحمد محمود عادل ليس مجرد طفل فاز بميدالية

إنه طفل يذكرنا بأن الموهبة قد تختبئ خلف تحديات كثيرة، وأن وراء كل إنجاز أمًا لم تتعب من المحاولة، ومدربًا رأى الإنسان قبل أن يرى الصعوبة ومجتمعًا إذا قرر أن يدعم أبناءه يمكنه أن يصنع أبطالًا حقيقيين

ولذلك

يا أحمد إستمر

احلم ببطولة العالم وتدرب من أجلها ولا تجعل أحدًا يقنعك بأن حلمك أكبر من قدرتك

فأنت لم تصل إلى هنا صدفة

لقد وصلت لأن وراءك أمًا آمنت بك ومدربًا أعطاك فرصة وإرادة رفضت الاستسلام.

ويبقى دورنا جميعًا أن نكمل الطريق معك

حتى يصبح حلم أحمد حقيقة وحتى نرى يومًا علم مصر يرتفع في بطولة عالمية ويقف خلفه بطل صغير لم يسمع كثيرًا من كلمات التشجيع… لكنه جعل إنجازه هو الذي يتحدث

أحمد محمود عادل

طفل بقلب بطل، وحلم يستحق أن يجد من يؤمن به.