كتب احمد اللبودي
تتطلب إدارة شؤون مجتمع حيوي ومترابط قيادة حكيمة تضع الفئات الأكثر احتياجًا في صميم أولوياتها. وفي جمهورية مصر العربية، برزت جهود معالي الأستاذة الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، كنموذج يحتذى به في التفاني والإخلاص لخدمة فئتين محوريتين هما ذوو الهمم (أصحاب القدرات الخاصة سابقًا) وكبار السن. إن العمل الذي تم إنجازه تحت قيادتها لم يكن مجرد إجراءات بيروقراطية، بل كان تحولًا نوعيًا في النظرة المجتمعية والتطبيق العملي لمبادئ العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية. يهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على هذه الجهود العظيمة وتقديم أسمى آيات الشكر والتقدير لدورها المحوري.
إن النهج الذي اتبعته الوزارة بقيادة الدكتورة مايا مرسي تجاه ذوي الهمم يرتكز على مبدأ الدمج الشامل والتنمية المستدامة. لم يعد الأمر مقتصرًا على تقديم المساعدات المادية، بل تحول التركيز إلى التمكين وتوفير الفرص المتكافئة. يعتبر قانون رقم 10 لسنة 2018 الخاص بذوي الإعاقة علامة فارقة، إذ جاء ليؤسس لإطار قانوني قوي يحمي حقوقهم ويضمن مشاركتهم الفعالة في الحياة العامة. هذا القانون لم يأتِ من فراغ، بل كان نتاجًا لسنوات من المطالبات والدعم الذي أولته الوزيرة لضمان إقراره وتفعيله.
أحد أبرز مظاهر هذا التمكين هو التوسع الهائل في ملف بطاقات الخدمات المتكاملة. إن توفير هذه البطاقة، التي تضمن لحاملها حقوقًا عديدة من التعليم إلى التوظيف والرعاية الصحية، شكل قفزة نوعية في تسهيل حياة الملايين. لقد تم تبسيط الإجراءات وإطلاق مبادرات مكثفة للكشف الطبي واستخراج البطاقات، مما خفف العبء عن الأسر وساهم في إدماج هؤلاء الأفراد في النسيج المجتمعي بشكل رسمي ومقنن. هذا الجهد يعكس رؤية شاملة تدرك أن تمكين ذوي الهمم هو استثمار في طاقات الوطن.
على صعيد التعليم والعمل، شهدت الفترة الأخيرة إصرارًا حكوميًا، تقوده الوزارة، على تطبيق نسبة التعيين المخصصة لذوي الهمم في المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص. علاوة على ذلك، تم التركيز على التدريب المهني والتأهيل لضمان أن تكون الفرص المتاحة لهم تتناسب مع مهاراتهم وقدراتهم، بعيدًا عن النظرة القاصرة التي تحصرهم في مهام محدودة. إن افتتاح المراكز التدريبية الجديدة وتطوير البرامج القائمة يمثلان شهادة حية على هذا الالتزام.
بالتوازي مع جهودها لدعم ذوي الهمم، أولت الدكتورة مايا مرسي اهتمامًا بالغًا بملف كبار السن، الذين يمثلون ذاكرة الأمة وخبرتها المتراكمة. إن الاعتناء بكبار السن ليس مجرد واجب أخلاقي، بل هو مقياس لرقي المجتمعات وتحضرها. وقد تم وضع استراتيجية واضحة تركز على ثلاثة محاور رئيسية: الرعاية الصحية، الدعم الاجتماعي، والمشاركة المجتمعية.
في مجال الرعاية، تم العمل على تطوير دور المسنين وتحويلها من مجرد أماكن للإقامة إلى مراكز رعاية متكاملة توفر الخدمات الطبية والنفسية والترفيهية. المبادرات التي أطلقت لتسهيل حصول كبار السن على معاشاتهم والتخفيف من الإجراءات البيروقراطية المتعلقة بالدعم النقدي كانت محل تقدير كبير. إن مفهوم "كبارنا بخير" لم يعد شعارًا عابرًا، بل أصبح برنامج عمل يهدف إلى توفير حياة كريمة لهم في بيئتهم المعتادة قدر الإمكان.
كما كان لافتًا الانتباه الاهتمام بتفعيل دور كبار السن في المجتمع من خلال برامج التطوع وإتاحة الفرصة لهم لنقل خبراتهم للأجيال الجديدة. إن إشراكهم في مجالس إدارات بعض الجمعيات الأهلية أو مشاركتهم في لجان استشارية يمثل اعترافًا بقيمتهم المعرفية واستمراريتهم كعناصر فاعلة ومؤثرة. هذه النظرة الشمولية تضمن عدم تهميشهم بعد بلوغهم سن التقاعد، بل توجيه طاقاتهم نحو خدمة الصالح العام.
من الجوانب المهمة التي تستحق الإشارة إليها هو التنسيق الفعال بين وزارة التضامن الاجتماعي والقطاعات الأخرى، والعمل مع منظمات المجتمع المدني. إن نجاح أي برنامج اجتماعي يعتمد على قدرة الوزارة على بناء شبكة قوية من الشركاء. تحت قيادة الدكتورة مرسي، ازداد التعاون مع الجمعيات الأهلية المتخصصة في رعاية ذوي الهمم وكبار السن، مما ضاعف من الوصول الفعلي للخدمات إلى المستحقين في المناطق النائية والمحافظات المختلفة.
على سبيل المثال، يمكن الإشارة إلى إطلاق حملات توعية مستمرة تهدف إلى تغيير الصورة النمطية السائدة في المجتمع تجاه ذوي الهمم، والدعوة إلى معاملة كبار السن باحترام وتقدير يليق بتاريخهم. هذه الحملات، التي استخدمت وسائل الإعلام المختلفة، ساهمت في بناء ثقافة مجتمعية أكثر تفهمًا وقبولًا للتنوع والاحتياجات الخاصة.
في الختام، فإن الجهود المبذولة من قبل معالي الأستاذة الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، هي جهود مؤسسية وإنسانية عميقة الأثر. لقد أثبتت أن القيادة الرشيدة يمكن أن تحدث فرقًا ملموسًا في حياة الفئات الضعيفة والمهمشة. إن الرعاية الشاملة والتمكين الحقيقي لذوي الهمم، وتوفير الكرامة والدعم لكبار السن، يمثلان ركيزتين أساسيتين لبناء مجتمع متكافل وعادل. لذلك، فإن هذا التقدير ليس مجرد مجاملة، بل هو اعتراف مستحق بمسيرة عطاء متميزة أسهمت بفعالية في تعزيز التنمية الاجتماعية في مصر.





المزيد من القصص
الدكتورة مايا مرسي:تشارك في فعاليات الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب بأنشطة متعددة
استغاثة الي الأستاذة الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي
وزيرة التضامن الاجتماعي تشهد الاحتفال باليوم العربي لكبار السن .. وتكرم عددًا من الرواد تقديرًا لمجهوداتهم