كتبت.د.ايه موسي
في مشهد مأساوي يهز القلوب، تحوّلت لحظات السعي وراء لقمة العيش إلى كارثة إنسانية مروعة، بعدما اندلع حريق هائل داخل مصنع ملابس بمنطقة سرايا القبة بحي الزيتون، مساء أمس، نتيجة ماس كهربائي مفاجئ.
داخل عقار مكوّن من 12 طابقًا، كان المصنع الكائن في الدور الأرضي يعجّ بالحياة… عمال وعاملات، لكلٍ منهم حكاية، ولكلٍ منهم حلم بسيط يحاول تحقيقه. لكن في لحظة، تحولت شرارة صغيرة إلى جحيم التهم كل شيء.
النيران اشتعلت بسرعة هائلة بسبب الأقمشة والمواد القابلة للاشتعال، لتتحول المكان إلى ما يشبه الفرن المغلق، خاصة مع ضيق الممرات وغياب وسائل الأمان الكافية، ما صعّب من محاولات الهروب.
وعلى الفور، دفعت قوات الحماية المدنية بعدد 8 سيارات إطفاء، في محاولة للسيطرة على الحريق ومنع امتداده إلى باقي العقار، إلا أن النيران كانت أسرع، لتحصد أرواح 8 أشخاص، بينما أُصيب 15 آخرون بإصابات متفاوتة، بعضهم في حالات حرجة.
الضحايا لم يكونوا مجرد أرقام تُذكر في بيانات رسمية، بل كانوا قصصًا إنسانية نابضة بالحياة:
حنان… خرجت تسعى من أجل أسرتها، فعادت جثمانًا، تاركة خلفها ابنتها التي تصارع للبقاء.
رامي… شاب كان يطارد حلمه، لكنه فقد حياته قبل أن يحققه.
فرحة… كانت تستعد ليوم زفافها، فتحولت أحلامها إلى مأتم.
ميار وجومانا… شقيقتان واجهتا الحياة مبكرًا، فجمعهما القدر في نهاية واحدة مؤلمة.
وكشفت التحريات الأولية مفاجأة صادمة، إذ تبين أن المصنع صادر له قرار إغلاق منذ عام 2018، إلا أنه ظل يعمل بالمخالفة للقانون لسنوات، في ظل غياب الرقابة، ما ساهم بشكل مباشر في وقوع الكارثة.
كما أفادت التحقيقات بأن صاحب المصنع غادر المكان عقب اندلاع الحريق، قبل أن تتمكن الأجهزة الأمنية من ضبطه لاحقًا.
هذه الحادثة ليست مجرد واقعة عابرة، بل جرس إنذار جديد يدق بقوة، كاشفًا عن حجم الإهمال والتقصير، ومؤكدًا أن غياب معايير السلامة قد يحوّل أماكن العمل إلى مصائد موت في أي لحظة.
رحم الله الضحايا، وألهم ذويهم الصبر والسلوان، لتبقى أرواحهم شاهدًا على مأساة كان يمكن تفاديها.





المزيد من القصص
مأساة في المحلة.. شاب يفقد حياته بعد سقوط يافطة إعلانية بسبب سوء الأحوال الجوية
سقوط ميكروباص داخل حفرة بعمق 6 متر ناتجة عن أعمال إنشائية فى الزاوية الحمراء.
بالأسماء.. 10 مصابين في حادث انقلاب ميكروباص على الطريق الساحلي بالبحيرة