Notice: Function _load_textdomain_just_in_time was called incorrectly. Translation loading for the change-wp-admin-login domain was triggered too early. This is usually an indicator for some code in the plugin or theme running too early. Translations should be loaded at the init action or later. Please see Debugging in WordPress for more information. (This message was added in version 6.7.0.) in /home/elsharkelawst/public_html/wp-includes/functions.php on line 6260 المساكنة.. الوهم الأمريكي على ضفاف النيل * الشرق الأوسط نيوز
المجتمع الذي اخترع المساكنة هو نفسه الذي يدفع ثمنها اليوم.. أطفال بلا آباء وبيوت بلا أمان.. فلماذا نصر نحن على استيراد بضاعة فاسدة رفضها صاحبها؟
في لحظات التحول الكبرى، تبدو المجتمعات وكأنها تخلع جلدها القديم لترتدي جلدًا جديدًا مستعارًا من غيرها. وهذا ما يحدث الآن أمام فكرةٍ شائعةٍ تُسمى “المساكنة”.
والحقيقة أن هذه الفكرة ليست مصرية، وليست بنت بيئتنا. هي فكرة أمريكية خالصة، وُلدت في أواخر الستينيات، في اللحظة التي تمرد فيها الشباب الأمريكي على كل شيء: على الأسرة، وعلى الكنيسة، وعلى الدولة. وكان شعارهم يومها بسيطًا: “لنجرب أولًا قبل أن نلتزم”.
ومن هنا وُلدت أسطورة المساكنة. الأسطورة تقول: عيشوا معًا قبل الزواج لكي تعرفوا هل أنتم متوافقون. جرّبوا الحب كما تجربون حذاءً جديدًا قبل شرائه.
لقد تأملتُ طويلًا في هذه الظاهرة التي يروّج لها بعض الشباب على أنها “تجربة قبل الزواج”، وتساءلت: ما الذي يجعل شابًا وفتاةً يظنان أن الحب يحتاج إلى بروفة؟
والحقيقة التي وصلتُ إليها بعد تفكيرٍ طويل، أن المساكنة ليست حبًا، بل هي هروبٌ من الحب، وأن ما يبدو حلًا، هو في الحقيقة المشكلة ذاتها.
الحب في جوهره قرارٌ غير مشروط. هو أن تقول لإنسان: سأبقى معك في ضعفك كما في قوتك. أما المساكنة فهي قرارٌ مشروطٌ من أول لحظة: سأبقى معك ما دمتَ تسعدني، وما دمتَ مريحًا، وما دمتَ لا تكلفني مهرًا ولا بيتًا ولا مسؤولية.
لقد وجدتُ من خلال متابعتي وتحليلي، أن نسبة الطلاق عند الذين بدأوا حياتهم بمساكنة، أعلى بخمسين بالمائة ممن تزوجوا مباشرةً. وأن من كل مائة زوجين بدأوا بالمساكنة، خمسةً وثمانين منهم ينفصلون، سواء قبل الزفاف أو بعده. ولا يبقى إلا خمسة عشر زوجًا يكملون عشر سنوات.
وهنا يجب أن نتوقف ونسأل: لماذا؟
والإجابة في تقديري، ليست جنسيةً ولا اقتصاديةً، بل هي إجابةٌ نفسيةٌ وسياسيةٌ في الصميم.
فلا يمكن أن تتدرب على الأبدية وأنت تعرف أنك تستطيع أن تترك الميدان في أي لحظة. فالجندي الذي يعرف أن المعركة تدريب، لا يقاتل كما يقاتل الجندي الذي يعرف أنها معركة حياةٍ أو موت.
وهذا هو الخطر الحقيقي الذي يهددنا.
إن الذين يدعون للمساكنة في مصر، ينقلون فكرةً فشلت في بلادها نفسها. فالمجتمع الذي اخترع المساكنة، هو اليوم يدفع ثمنها: أطفالٌ بلا آباء، وبيوتٌ بلا أمان، وخيانةٌ واكتئابٌ وعنفٌ أكثر بمراتٍ من البيوت المستقرة.
والسؤال الأخطر: ماذا عن الأطفال؟ إن واحدًا وأربعين بالمائة من بيوت المساكنة فيها أطفال. فما هو مصير هذا الطفل عندما يستيقظ يومًا ليجد أن أباه قد جمع حقيبته وقال: “التجربة لم تنجح”؟
إننا لسنا أمام قضية حب، نحن أمام قضية مسؤولية.
لقد كانت الأسرة المصرية عبر التاريخ هي وزارة الدفاع الاجتماعي، هي التي تحمي الفرد عندما تسقط الدولة، وتحمي الدولة عندما يسقط الفرد. فإذا حوّلنا الزواج من ميثاقٍ غليظٍ إلى تجربةٍ مؤقتة، فنحن لا نهدم شقة، نحن نهدم الوطن نفسه.
الحب ليس تجربةً معملية. الحب قرار. قرار رجلٍ بأن يدخل من الباب، وأن يتحمل تبعات قراره أمام الله وأمام الناس وأمام القانون.
وما عدا ذلك، فهو ليس تحضرًا، بل هو هروبٌ من الرجولة بملابسَ مستعارةٍ من الغرب.
More Stories
وسائل التواصل الإجتماعي بين معركة الوعي وبناء الإنسان
حين يصبح الظن سكينا
من التحدي إلى منصة التتويج حكاية أحمد الذي يحلم ببطولة العالم