الهارب إلى نفسه
بقلم الكاتبة العراقية / مينا راضي
خَرَجَ الأسيرُ أخيرًا،
هربَ من نافِذةٍ صَغيرةٍ دونَ أن يَراهُ أحد، فقد كانَ الحُرّاسُ نائمين أبدَ الدَهر. عندما استَيقظَ هو هربَ إلى عالَمِ اللاحُدود. خرَجَ من رؤوسِ الآخَرين و عادَ إلى رأسهِ الصَغير. و في تلك الغُرفةِ الضَيقةِ تَناولَ فُرشاتَهُ التي تَيَبَّسَت أطرافُها و رسَمَ ذلكَ الطَريق، الطَريقَ الوحيدُ المُفضي الى حُلمهِ الخاص. قَرَّرَ في تلك اللَحظةِ أنهُ لن يَحلُمَ أحلامَ غَيره، لن يَلعبَ دَورًا أبَديًا في مَسرَحياتهم التي ألَّفوها ليَحظَوا ببعضِ التَصفيقِ اللَحظي. لن يَكونَ مُجَرَّدَ شَهادةٍ مُعَلَّقةٍ على حائط. أخذَ يَرمي كل المَناصبِ و الألقابِ التي حكَمَ بها على نَفسهِ بناءًا على قَراراتٍ مُتَّخَذةٍ مُسبَقًا. سيَكونُ ذاتَه، سيَعيشُ حَقيقتَه. إنه ذلك السَجينُ الهارِبُ من حُدودِ مُجتَمَعه ككَلِمةٍ شاذّةٍ خرَجَت عن كل السُطور. ذلك الذي ما زال يَنفُخُ أحلامَهُ حتى غَدَت أوسَعَ من آفاقِهِم، اقتَلَعَ الآذانَ من فُؤادهِ و عاشَ بدَورِ الأصَم حتى بلَغَ القِمّة.





المزيد من القصص
قصة ملك والخروج بلا استأذن
معنى الحياة: رحلة التأمل والإنجاز
هذه قصيدة لكل أب إستثمر في أولاده (( الورث الحقيقي ))