23 يناير، 2026

الشرق الأوسط نيوز

آخر الأخبار تعرفونها فقط وحصرياً على الشرق الأوسط نيوز موقع اخباري شامل يدور حول العالم

لماذا تحاسب المرأة علي الرحيل؟

بقلم راندا ابوا النجا

ليس سؤالًا فرديًا، بل اعترافًا يتكرر في شهادات نساء كثيرات. سؤال يولد بعد الانسحاب، لا قبل الدخول، وبعد الوجع، لا قبله.
في اللحظة التي تقرر فيها امرأة الخروج من علاقة مؤذية، لا يُطرح سؤال واحد عن الجرح، بل تنهال الأسئلة حول القرار.
لماذا لم تتحملي؟
لماذا لم تصبري أكثر؟
ألم يكن الحب كافيًا؟
بحسب تجارب إنسانية متشابهة، فإن المرأة تُحاسَب غالبًا على الانسحاب أكثر مما يُحاسَب الطرف الآخر على الأذى. يتحول القرار الشخصي إلى قضية رأي عام، وتتحول النجاة إلى تهمة تحتاج إلى دفاع.

في معظم الشهادات، لا يكون الرفض فجائيًا. بل نتيجة تراكمات: تجاهل، تقليل، غياب أمان، وتآكل بطيء للذات. ومع ذلك، يُختزل كل هذا في جملة واحدة:
«كان يجب أن تصبري».
المقارنة هنا قاسية.

حين يبقى شخص في علاقة مؤذية، يُسمّى وفيًّا.
وحين ينسحب، يُوصم بالفشل أو الأنانية.
كأن الصبر قيمة مطلقة، حتى لو كان ثمنه الصحة النفسية والكرامة.
تقول إحدى الشهادات:
«لم أتركه لأنني لم أحبه، بل لأنني لم أعد أحتمل أن أكره نفسي».
جملة تلخص الفجوة بين مفهوم الحب كما يُروّج له اجتماعيًا، والحب كما يُعاش إنسانيًا.
الخطأ الحقيقي لا يكون في الرفض، بل في تطبيع الألم.
في تعليم النساء أن التحمل فضيلة مهما كان الثمن، وأن الانسحاب ضعف، حتى لو كان فعل إنقاذ.
هذا المقال لا يقدّم إجابة جاهزة عن السؤال.
لكنه يعيد توجيهه:

هل الخطأ في امرأة رفضت علاقة استنزفتها؟
أم في مجتمع يطالبها بالبقاء داخل الجرح… ثم يلومها لأنها تألمت؟
أحيانًا، لا يكون رفض الحب خيانة له،
بل محاولة أخيرة لاحترام النفس.