Notice: Function _load_textdomain_just_in_time was called incorrectly. Translation loading for the change-wp-admin-login domain was triggered too early. This is usually an indicator for some code in the plugin or theme running too early. Translations should be loaded at the init action or later. Please see Debugging in WordPress for more information. (This message was added in version 6.7.0.) in /home/elsharkelawst/public_html/wp-includes/functions.php on line 6260
في محراب الوفاء.. زوجة "أحمد المسلماني" وأصالة تزن رجالاً * الشرق الأوسط نيوز
27 سبتمبر، 2026

الشرق الأوسط نيوز

آخر الأخبار تعرفونها فقط وحصرياً على الشرق الأوسط نيوز موقع اخباري شامل يدور حول العالم

في محراب الوفاء.. زوجة “أحمد المسلماني” وأصالة تزن رجالاً

بقلم/ فاطمه القاضي

في زمن كثرت فيه عواصف المادية وتراجعت بعض القيم الإنسانية إلى المقاعد الخلفية، تبرز بين الحين والآخر مواقف استثنائية تعيد إلينا الإيمان بأصالة النفس البشرية، وتقدم دروساً مجانية في معنى “العشرة” والوفاء والعهد الصادق الذي لا ينتهي بموت صاحبه.
قصة زوجة الراحل أحمد المسلماني ليست مجرد متابعة لخبر جنائي اعتيادي أسدل الستار عليه في روقة المحاكم، بل هي ملحمة إنسانية متكاملة الأركان، بطلتها امرأة رفضت الانكسار أمام سطوة الفقد، وتحدت مرارة الحزن لتتحول إلى سيف قاطع يطارد الجناة حتى حبل المشنقة.
منذ اللحظة الأولى لرحيل زوجها غدراً، لم تكتفِ هذه السيدة بدموع المآتم ولا بوعود العزاء التقليدية، بل وقفت أمام ساحات القضاء والمجتمع معلنةً عهداً صامتاً ومقدساً: “لن أترك حقك يا أحمد، ولو أنفقت في سبيل ذلك عمري كله”. ولم تكن كلماتها مجرد تنفيس عن غضب لحظي، بل كانت خطة عمل وإعلان حرب قانونية لا هوادة فيها.
تجلت أصالة هذه الزوجة وصمودها عندما صدر الحكم الأول بحق المتهمين بالسجن لمدة 15 عاماً. في قضايا كثيرة، قد يرى البعض في هذا الحكم نهاية المطاف وعزاءً مقنعاً، لكن عين “بنت الأصول” لم ترَ فيه القصاص العادل لدم زوجها. رفضت الاستسلام للنوم، ورفضت الركون إلى السكينة المؤقتة، وظلت تلاحق القضية عبر درجات التقاضي والاستئناف، تدفعها عقيدة راسخة بأن العدالة الناجزة لا تقبل أنصاف الحلول.
امس، ومع صدور الحكم التاريخي البات بإعدام المتهمين، لم تكن الفرحة فرحة انتصار تشفٍّ، بل كانت لحظة سكينة وارتياح عميق تجسدت في كلماتها المؤثرة: “اليوم فقط سأنام مرتاحة البال، وتستقر روحك يا أحمد في مرقدك”.
هي كلمات تختصر رحلة طويلة من السهر والألم والجهد، وتعلن بوضوح أن الحق لا يموت ما دام وراءه طالب لا يكل ولا يمل.
إن هذه الزوجة قدمت للمجتمع نموذجاً يحتذى به في الوفاء والصلابة، وأثبتت بالدليل القاطع أن “بنت الأصول” هي السند الحقيقي في الحياة والممات، وأن صون اسم الزوج وحماية دمه وإرثه هو أسمى درجات الحب.
طبت حياً وميتاً يا أحمد، وهنيئاً لروحك بزوجة صانت العهد حتى استردت الحق من رقاب الظالمين.