15 يناير، 2026

الشرق الأوسط نيوز

آخر الأخبار تعرفونها فقط وحصرياً على الشرق الأوسط نيوز موقع اخباري شامل يدور حول العالم

جريمة أسوان: كيف تتحول الخيانة إلى قتل بدم بارد”

كتبت راندا ابو النجا

 

 

لم تكن مجرد واقعة خيانة زوجية، بل جريمة مكتملة الأركان هزّت أسوان، وكسرت واحدة من أقدس القيم داخل البيوت: الأمان.

جمال، 56 عامًا، غفير مدرسة بإحدى قرى أسوان، رجل بسيط عاش عمره يعمل ليؤمّن حياة هادئة. بعد تجربة طلاق قاسية، قرر أن يبدأ من جديد، فتزوج من “نصرة”، الأصغر منه سنًا، محاولًا أن يوفر لها الاستقرار على قدر إمكانياته المحدودة، حتى اشترى لها منزلًا مستقلًا بعيدًا عن أسرته، ظنًا منه أنه يبني عشًّا آمنًا…

 

دون أن يدري أنه كان يقترب من نهايته.
لم تحافظ الزوجة على العِشرة، ودخلت في علاقة سرية مع شاب يُدعى “ماهر”، يعمل سائق سيارة نقل، ويصادف أنه يعمل لدى شقيقها. ومع الوقت، تحولت العلاقة المحرمة إلى اتفاق شيطاني للتخلص من الزوج.
بحجة إيواء صديقة تتعرض للعنف الزوجي، أقنعت نصرة زوجها باستقبال امرأة منتقبة داخل المنزل. جمال وافق بدافع الشهامة، دون أن يعلم أن “الضيفة” لم تكن سوى عشيق زوجته متنكرًا في زي نسائي.

عاش المتهم داخل منزل المجني عليه قرابة عشرة أيام، يتناول من طعامه، وينام تحت سقفه، بينما تُحاك تفاصيل الجريمة في الخفاء. ومع شعور جمال بالضيق من استمرار وجود الضيفة، قرر إنهاء الأمر، لتُحسم الخطة سريعًا.
في ليلة الغدر، وضعت الزوجة مادة منومة في مشروب زوجها بعد علاقة حميمة لطمأنته، وحين فقد وعيه، اشترك المتهمان في خنقه حتى فارق الحياة.

 

وبعد الجريمة، حاولا التمويه بإظهار الوفاة كحالة طبيعية، ونُقلت الجثة إلى مكان عمله.
لكن كاميرات المراقبة كشفت تحركات مريبة، ورصدت دخول شخص منتقب إلى المنزل دون خروجه إلا يوم الواقعة. ومع تضييق التحقيقات، انهارت الزوجة واعترفت بكافة التفاصيل.
النيابة العامة وصفت الواقعة بأنها جريمة خيانة وقتل عمد مع سبق الإصرار والترصد، وقررت المحكمة إحالة أوراق المتهمين إلى مفتي الجمهورية، ليصدر لاحقًا الحكم النهائي بإعدامهما شنقًا.

انتهت القضية في ساحات العدالة، لكن جرحها ما زال مفتوحًا. جمال تحوّل إلى رمز لبراءة قُتلت غدرًا، بينما بقيت الجريمة شاهدًا مرعبًا على كيف يمكن للخيانة، حين تفقد إنسانيتها، أن تتحول إلى قتل بدم بارد.