15 يناير، 2026

الشرق الأوسط نيوز

آخر الأخبار تعرفونها فقط وحصرياً على الشرق الأوسط نيوز موقع اخباري شامل يدور حول العالم

بين عبقرية المورد وذكاء المآل: كيف ترسم الرؤى الوطنية حدود “السيادة التكنولوجية”

كتب ـ عماد إبراهيم

في تاريخ الأمم، ثمة لحظات فارقة لا تُقاس بحجم ما نملكه من موارد، بل بالقدرة على إعطاء هذه الموارد “عقلاً” يديرها، و”رؤية” تستشرف مستقبلها. إن التحول الذي تشهده الدولة المصرية اليوم في بناء مدن الجيل الرابع، يطرح سؤالاً جوهرياً: كيف نضمن أن تظل هذه المدن نابضة بالحياة، مستدامة في مواردها، ومحصنة تكنولوجياً؟ الإجابة لا تكمن في استيراد الحلول، بل في “توطين العبقرية”.
وحدة المنهج: من باطن الأرض إلى أعصاب المدن
ليس من قبيل المصادفة أن نجد رابطاً خفياً بين اكتشاف أكبر تجمعات الملح الصخري في مصر، وبين ولادة منصات تكنولوجية ذكية مثل STIPS. الرابط هو “عقلية الاستكشاف” التي لا ترى في الأشياء صورتها الجامدة، بل قيمتها الكامنة. فالعقل الذي استطاع تحويل الملح من مورد مهمل إلى أصل سيادي، هو ذاته الذي يرى في المباني والمنشآت كائنات حية تتنفس بيانات.

هذا المنهج الذي يقوده الدكتور أحمد لطفي حبق، لا يقوم على فكرة “التجارة”، بل على فلسفة “تعظيم الأصول”. إن الانتقال من الجيولوجيا إلى التكنولوجيا هو في جوهره انتقال من “المادة” إلى “الإدارة الذكية”، وهو ما تجسد في رؤية مجموعة “غداً” التي اختارت أن تسبق الزمن بخطوة، واضعةً نصب عينيها أن الاقتصاد الحديث لا يُبنى بالعضلات، بل بالخوارزميات التي تفهم طبيعة الأرض واحتياجات الإنسان.
STIPS: حين يصبح الكود المصري درعاً سيادياً
في زمن أصبحت فيه البيانات هي “نفط القرن الحادي والعشرين”، تبرز STIPS لا كمجرد شركة برمجيات، بل كشريك استراتيجي محتمل في حماية الأمن القومي المعلوماتي. ما حققته الشركة في مواقع حيوية مثل “ميناء دمياط” لم يكن مجرد نجاح تقني، بل كان إثباتاً عملياً لـ “الندية المصرية”؛ حيث استطاع العقل المصري أن يقدم أنظمة تحكم وتنبؤ تتفوق على نظيراتها العالمية بكفاءة أعلى وتكلفة أقل.

إن القيمة الحقيقية لـ STIPS تكمن في “التحرر التقني”. فبدلاً من الارتهان لأنظمة أجنبية قد تكون “صناديق سوداء” لا نملك مفاتيحها، تأتي هذه الحلول الوطنية لتقدم لوحات تحكم مصرية بنسبة 100%، قادرة على فهم طبيعة الاستهلاك المحلي وتحديات البيئة المصرية، مما يجعلها المرشح الطبيعي ليكون “العقل التشغيلي” للمدن الجديدة التي تشيدها وزارة الإسكان.

الطموح المشترك: نحو مدن لا تنام ولا تهدر

بينما تقود وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية أكبر حركة عمران في تاريخ مصر الحديث، تبرز الحاجة إلى “أجنحة تكنولوجية” تحلق بهذه الطموحات. إن الرؤية الكامنة خلف STIPS تطمح لأن تكون هي تلك الأجنحة؛ حيث تتقاطع أهداف الدولة في ترشيد الطاقة وتحقيق الاستدامة مع قدرات الشركة على خفض استهلاك الكهرباء بنسبة 30% وإطالة عمر المرافق بنسبة 40%.

هذا ليس مجرد عرض فني، بل هو “نداء شراكة” وطني. فالعقل الذي صُقلت خبراته على مدار 17 عاماً بين دراسات دولية وتطبيقات واقعية، يدرك أن قوة الدولة تكتمل حين تلتقي “الإرادة السياسية” مع “الابتكار الوطني”. إن وجود هذه التكنولوجيا في قلب المدن الذكية المصرية سيعني تحويل كل مبنى إلى “وحدة اقتصادية” ذكية، تدار بأقل جهد وأعلى عائد.

الخاتمة: استثمار في المستقبل

إن النماذج التي تجمع بين القدرة على اكتشاف كنوز الأرض (كالملح الصخري) وبين القدرة على صياغة لغة المستقبل (كالتكنولوجيا الرقمية)، هي نماذج نادرة تعكس جوهر الشخصية المصرية الطموحة.

إننا لا نتحدث عن شركة، بل عن “مدرسة في إدارة القيمة”. ومع تسارع خطى العمران في الجمهورية الجديدة، يبدو أن الوقت قد حان لفتح الأبواب للعقول التي لا تكتفي ببناء الجدران، بل تمنحها القدرة على التفكير، لضمان أن تظل نهضتنا العمرانية محمية بذكاء مصري، صُنع بأيدي أبنائها ليخدم مستقبل أجيالها
أحمد لطفي حبق.. رجلٌ لم ينتظر المستقبل، بل ذهب إليه، وعاد ومعه “مفتاح التشغيل”.