19 يونيو، 2026

الشرق الأوسط نيوز

آخر الأخبار تعرفونها فقط وحصرياً على الشرق الأوسط نيوز موقع اخباري شامل يدور حول العالم

بين القانون والرحمة من يدفع الثمن؟

 

كتبت /راندا ابو النجا

سيدة تؤدي عملها تنفيذًا لقرار صادر من الدولة، فتتعرض للاعتداء أمام الجميع. وشاب يفقد أعصابه في لحظة غضب، فيرتكب خطأ سيدفع ثمنه غاليًا.

لكن بعيدًا عن الانفعال والأحكام السريعة، دعونا نتوقف قليلًا أمام الأسئلة الصعبة…

هل كانت رئيسة الوحدة المحلية تستحق ما حدث لها؟ بالتأكيد لا. فهي كانت تقوم بعملها وواجبها، وأي اعتداء على موظف أثناء أداء عمله أمر مرفوض قانونًا وأخلاقيًا.

لكن هل يكفي أن ندين الفعل ونغلق الملف؟

ماذا كان يدور في عقل ذلك الشاب وهو يرى المنزل الذي يأوي أسرته مهددًا بالإزالة؟ هل كان يفكر في القانون أم في أمه وأبيه وأطفاله ومستقبلهم؟ هل كان يرى مخالفة بناء، أم كان يرى سقفًا يخشى أن يفقده؟

وهل سألنا أنفسنا كيف وصلت الأمور إلى هذه المرحلة أصلًا؟

أين كانت الجهات المسؤولة عندما بدأت المخالفة حجرًا فوق حجر؟ ولماذا تُترك بعض المخالفات لسنوات حتى تتحول إلى بيوت مستقرة وعائلات كاملة تعيش فيها، ثم نجد أنفسنا أمام مشاهد مؤلمة كهذه؟

أليس من حق الدولة أن تطبق القانون؟ بلى.

لكن أليس من حق المواطن أيضًا أن يجد حلولًا عادلة وإنسانية تحفظ هيبة القانون وتحفظ في الوقت نفسه استقرار الأسر البسيطة؟

هل يمكن أن تكون هناك آليات أكثر رحمة للتصالح؟ تقسيط ميسر؟ حلول واقعية تراعي ظروف الناس؟ أم سنظل ننتظر حتى تتحول الأزمات إلى مواجهات وخسائر يدفع ثمنها الجميع؟

في هذه الواقعة لا يوجد منتصر حقيقي.

موظفة تعرضت للأذى وهي تؤدي واجبها، وشاب أضاع مستقبله بلحظة غضب، وأسرة تعيش الخوف والقلق، ومجتمع يتساءل: كيف نطبق القانون دون أن نفقد الجانب الإنساني؟

أسئلة كثيرة تستحق التفكير.

فالقانون ضرورة، والرحمة ضرورة أيضًا، وما بينهما تبقى حياة الناس وكرامتهم هي القضية الأهم.