تقرير – عماد إبراهيم
عاشت سحر قبل ظهور الكورونا ، حياة روتينية عادية ، فهى تذهب إلى عملها ثم تعود إلى منزلها لتباشر أعمالها المنزلية وتنشغل فى تربية ابنائها ، مثلها مثل الكثيرين من الناس فى رحلة الكفاح اليومية .
وسحر تعيش حياة بسيطة وسط ابنائها وزوجها الذي يعمل باليومية وليس له عملٌ دائم يعتمدون عليه فى تلبية احتياجات الأسرة ، لكنها قانعةٌ بحياتها وراضيةٌ بما قسمه الله لهم ، وما دامت الأمور تمشي ، فلا شئ يُنغِّص عليهم حياتهم ، ومادام ستر الله موجود ، فكل شئ بعده يهُون .
وظلت سحر فترة من الزمن وهى تعيش حياتها على نفس المنوال ، دون أي تغيير يُذكر ….
حتى جاءت الكورونا ، ولم يكن يدور فى خلدها ابدًا أن حياتها من الممكن أن تتغير ويجيئ ما يكسر هذا الروتين اليومى ، الذى قد يصيب الكثيرين بالملل .
وعندما نادَى نادي الجهاد على جميع جنود الجيش الأبيض ، وكأن سحر قد وجدت ضالتها ، وكأنها قد وجدت الطريق الآخر والباب المفتوح الذى من الممكن أن تدخله لِتُغيّر من مجرى حياتها ، وتُذهِب الملل عن حياتها الروتينية المعتاده .
وقد يخطر فى بال الكثيرين تساؤلات عديدة ، ما هذا العبث …هل مع هذا الخطر الكبير وقد يكون الموت ذاته ، طريق أو فرصة لتغيير روتين الحياه ؟؟؟
والإجابة : نعم … وهذا ما حدث بالفعل مع سحر ، وإذ بها تلبِّى نداء الواجب وبمنتهى السرعة ، وتتواجد فى اوائل الصفوف مع كتيبة الدفاع المقدس ، وتُظهر من الهمة والنشاط فى رعاية المرضى ما يُحسب لها .
وكأن المارد القابع فى قاع القمقم وجد فرصة الخروج لينطلق وينطلق فى الآفاق ، ليَعْبُر آفاقًا جديدة ويجد ما يعبّر به عن نفسه وعن امكانياته اللامحدودة .
وتستمر سحر تؤدي عملها بمنتهى الجدية والإخلاص ، ورفضت أن تأخذ راحات مثل باقى زملائها ، وأصرت أن تتواجد دائما فى المستشفى ، لترفع راية الجهاد ضد هذا العدو الذى رأته يحصد أرواح الكثيرين ولم يترك منزلاً إلا وقد أصاب أحدٌ من أهله .
ووسط كل هذا العمل الشاق تتعرض سحر لظروفٍ عائلية قاسية ، جعلتها تكون بمثابة الأب والأم لأسرتها ، ومع هذا لم تُقصّر فى أداء عملها فى المستشفى ، ولم تَدَّخر جهدًا فى رعاية مريض أو تقديم العون لكل محتاج .
فكانت سحر تستقبل حالات الكورونا وتتعامل معهم فى حجزهم بالمستشفى أو عزلهم منزليا أو تحويلهم .
حتى انها ضربت أروع الأمثلة فى التفاني والجد والإجتهاد لدرجة أنها لم تأخذ أجازة أو راحة لمدة عامين كاملين ، وما زالت مستمرة فى العطاء المتناهي
وبذل أقصى ما تملك من جهد فى العمل …..
كل التحية والتقدير والإحترام لسحر ولجميع جنود جيشنا الأبيض ، وجزاهم الله جميعًا خير الجزاء .





المزيد من القصص
منظمة الضمير العالمي توزع 3,400 كرتونة على الأسر المستحقة في القاهرة والجيزة والبحيرة بمناسبة رمضان
خطوة على الطريق: مؤتمر سنوي يقود طلاب الصيدلة نحو مستقبل مهني أكثر إشراقًا
طالبة طب بالدقهلية تتعرض لإبتزاز إلكتروني بعد مكالمة فيديو وضبط المتهم