تقرير – عماد إبراهيم
بطلة هذه القصة ، هى بطلة من نوع فريد ، ضربت لنا المثل فى الصبر على الشدائد كأروع ما يكون ، وأصبحت مثلا وقدوة يَقتدي بها الآخرون فى الصبر على الإبتلاء ، وما أصعب أن يكون الإبتلاء فى الولد .
أم هاشم أم لبنتين وولد
ابنتها الكبرى خريجة معهد فني صحي قسم أجهزة طبية ، وعروسةٌ مقبلةٌ على الزواج ، يشاء المولى سبحانه أن تتوفى ابنتها فى حادث قطار فى أول يوم من شهر رمضان الماضى فى الإسكندرية ، عقب خروجها من مستشفى أبو قير أثناء فترة امتيازها .
يالها من صدمة وفاجعة كبرى ليس بعدها فاجعة ،
كان أول يوم فى رمضان ووالدتها كانت في نوباتجية بالمستشفي تؤدى عملها وبإنتظارها للذهاب معا لشراء مستلزمات رمضان ومستلزمات زفافها ، وفوجئت بالخبر الصادم الذى يكسر ظهر الجبال ، ويُذهب الأمن والطمأنينة عن البال ، فسبحان من يُغيِّر من حال إلى حال .
تملَّك الحزن قلبها وعشش الألم فى منزلها ، وغابت الضحكة عن الجميع ، وغادر الفرح المكان ، بعد أن كان يعج بالبهجة والسرور لإستقبال الشهر الكريم ، ومن ثَم بعده الزفاف الذى ينتظره الجميع ، اذ بهم جميعا يرتدون ثوب الحزن المكسو بالأسى والمبلل بالدموع .
عاشت أم هاشم فى حزنها ليل نهار وأخذتها الصدمة بعيدًا بعيدًا ، وكأن قلبها انتزع منها فى لحظة ، وتُرِك مكانه أجوفا خالى فى جسد منهك ، حاصره الألم من كل صوب ، وأصبح عاجزًا عن رجوع الروح إليه مرةً أخرى .
ووسط هذه العتمة والظلمة التى انساقت اليها بفعل الصدمة ، وجدت بصيصُا من النور يتهادى اليها ، ليخرجها مما هى فيه ، وتغلب ايمانها بقضاء الله وقدره على ما زُرِعً فيها من آلامٍ وأحزان ، وارتدت ثوب الصبر وربط الله على قلبها لتكون من المؤمنين ولتشد من أزر ابنائها وتخرجهم من جُب الحزن الذين سقطوا فى قاعه جميعا …
وقررت أم هاشم أن تعود بأبنائها لمواصلة رحلة الحياه ، وأن يتركوا عالم الحزن الذى كاد أن يُوْدِى بمستقبل تلك الأسرة بالكامل ، ويتمسكوا بإيمانهم بالله ، ودعُوا الله مخلصين أن يلبسهم ثوب الصبر والإحتساب .
وبالفعل عاد أفراد الأسرة إلى حياتهم التى عاهدوها قبل فقد غاليتهم ، وعادت أم هاشم لتمارس عملها فى المستشفى ، وتؤديه بكل تفاني واخلاص ، ولم تتأخر عن تأدية الواجب ، ولم تقصر فى تدريب التمريض على موضوعات الأقسام الحرجة ، وغيرها من الموضوعات ، وما زالت تؤدى عملها بكل ماعندها من قوة وعزيمة .
ونحن نقول لها ، نحن معكِ ، نشد من أزرك ونُعَضِّد عزيمتك ونساندكِ على عبور بحر الأحزان .
ورحم الله ابنتكِ والبسها من ثياب الجنة ، وجعلها فى أعلى عليين، وبارك لك فى ابنائك والبسكم جميعا ثوب الصبر والعفاف والتُقى والغِنى .







المزيد من القصص
منظمة الضمير العالمي توزع 3,400 كرتونة على الأسر المستحقة في القاهرة والجيزة والبحيرة بمناسبة رمضان
خطوة على الطريق: مؤتمر سنوي يقود طلاب الصيدلة نحو مستقبل مهني أكثر إشراقًا
طالبة طب بالدقهلية تتعرض لإبتزاز إلكتروني بعد مكالمة فيديو وضبط المتهم