21 فبراير، 2024

الشرق الأوسط نيوز

آخر الأخبار تعرفونها فقط وحصرياً على الشرق الأوسط نيوز موقع اخباري شامل يدور حول العالم

نهاية عذاب مرضى السكر مع صلاح عبية عالم الفتونيات

نهاية عذاب مرضى السكر مع صلاح عبية
عالم الفتونيات

تقرير – رباب عنان

سيرة علمية حافلة، ضمت الحصول على عشرات من الجوائز المحلية والدولية

نجح في حفر أسمه في جميع المحافل العلمية

التي أبرزت أسمه في قوائم أفضل العلماء على مستوى العالم في مجال الضوئيات

نشر ما يزيد عن 500 بحث علمي

النجاح لا ينبت من العدم، لكنه نتاج تراكم طويل من الجهد والمثابرة

وهكذا كانت رحلة العالم المصري صلاح عبيّة، مليئة بالمصاعب والتحديات

لكنها تكللت دوما بالنجاح، الذي كان آخره تتويجه على عرش العلوم في القارة السمراء، بعد فوزه بجائزة “كوامي ناكروما” 2020.

الدكتور صلاح عبية فى سطور٠٠

هو أستاذ كرسى النانوفتونيات، والرئيس الأكاديمى سابقاً – لمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا

والمدير المؤسس لمركز الفتونيات والمواد الذكية، وعمل بجامعات ويلز، وليدز، وبرونيل ببريطانيا.

وحصل على جوائز دولية وعالمية عديدة، منها جائزة خليفة للأستاذ المتميز فى البحث العلمى على مستوى العلماء العرب عام 2017

ودرجة الدكتوراه فى العلوم العليا DSC من جامعة لندن عام 2016

وهى أعلى تكريم علمى يمنح لأساتذة الكرسى المتميزين عالمياً فى مجال تخصصهم

وأيضا جائزة مؤسسة الفكر العربى فى الإبداع العلمى من لبنان

كما حصل على جائزة الأكاديمية المصرية للبحث العلمى والتكنولوجيا

بالإضافة إلى جائزة مؤسسة عبد الحميد شومان للعلماء العرب من الأردن

وجائزة الدولة للتفوق فى العلوم الهندسية بمصر.

وقد منحته جمعية علوم الضوئيات الأمريكية OSA فى اجتماعها السنوى العضوية الشرفية بالجمعية

وكذلك العضوية الشرفية من مركز الفيزياء النظرية بإيطاليا التابع لهيئة اليونسكو ووكالة الطاقة الذرية ITP

نظير إسهاماته البحثية والتعليمية المتميزة فى مجال الفيزياء خاصة الفتونيات فى مصر والمنطقة وقارة إفريقيا ومجهوداته فى البحث والاختراع.

الدكتور صلاح عبية، هو عالم من طراز فريد فى مجال الليزر، والفتونيات الذكية، والأطياف الضوئية

حيث نجح فى تحويلها إلى تكنولوجيات تخدم حياتنا فى المجالات كافة

كالطاقة والصحة والتشفير والمياه والكهرباء والاتصالات.

هو يراهن على أن مصر سوف تصبح بعد سنوات قليلة واحدة من أكبر 30 اقتصادا بالعالم.

ويؤمن بأن العلم والبحث يجب ألا ينفصلا عن المجتمع، لأن البحث العلمى لم يعد ترفا وإنما حائط قوى لتقديم قفزات رائعة فى البحث والتطبيق

خصوصا فيما يتعلق بالطاقة الشمسية والمستشعرات الطبية الحديثة

والتى يمكن استخدامها فى الأجهزة الطبية ذات القدرة الفائقة فى التشخيص الدقيق والسريع للأمراض والأوبئة

بل فى تصوير الأنسجة البشرية مما يؤدى إلى تشخيص دقيق.

ما هى اللحظة الفارقة فى حياة صلاح عبية؟

في عام 2012 عايشت أهم لحظة فارقة في تاريخي المهني هكذا وصف عُبيّة في حديثه عن لقاءه بالعالم أحمد زويل

واستمر اللقاء لنحو 4 ساعات عرض خلاله عالم الفوتونات على زويل تصوره لعمل نموذج لمركز بحثي عالمي ومتفرد في مجال الفوتونات.

يقول عُبيّة إن زويل طلب منه على الفور الانضمام للعمل بالمدينة

وفي أغسطس من نفس العام، كانت بداية عودة عُبيّة إلى مصر

ليبدأ تأسيس مركز الفوتونات والمواد الذكية، الذي يعد واحد من أهم المراكز في هذا المجال بالعالم.

ما هو علم «الفتونيات»؟

«الفتونيات» هى اللبنة الأساسية فى تكوين الضوء، أما تكنولوجيا الفتونيات فهى «تفاعل الضوء مع المادة».

لكن ليست أى مادة، فهى أبعاد صغيرة جدا مداها «الميكروميتر»، وهو واحد على مليون من المتر

أو «النانو ميتر» وهو واحد على ألف من المليون من المتر، وهذه أبعاد يصعب تخيلها أو التعامل معها

ومع بدايات القرن العشرين جاء العالم الفذ ألبرت أينشتاين وفسر الظاهرة تفسيرا اعتمد على أن الضوء سيل من الفتونيات (وهى جسيمات ليست لها كتلة

ولكنها لها طاقة تتناسب تناسبا طرديا مع تناسب تردد الضوء، وهى النظرية الكهروضوئية، التى منحته جائزة نوبل).

وكيف تم استخدام هذه الظواهر بمركز الفتونيات لخدمة المجتمع؟

نعمل بمركز الفتونيات على توجيه الأبحاث للاستفادة من الطاقة الشمسية

خاصة فى مصر، التى تتميز بدرجة سطوع شمسى معظم العام.

ولعل خير مثال على نجاح هذه الفرضية التجارب الناجحة التى تتم فى إسبانيا وألمانيا، وهى دول لا تتمتع بالسطوع الشمسى مثلنا

إلا أنها نجحت عبر سياساتها فى دعم الابتكارات وتعزيز سياسات الطاقات المتجددة فى توفير مابين 30 و 40% من احتياجاتها من الطاقة من المصادر المتجددة مثل الشمس والرياح.

ما دور البحث العلمى فى الوصول بمصر 2030؟

تقوم أجهزة الدولة فعليا بمحاولة الوصول بمصر إلى قائمة أول 30 اقتصادا عالميا بحلول عام 2030 وأنا متفائل بأننا يمكننا تحقيق هذا الهدف.

لكن مجتمع البحث العلمى فى مصر يحتاج إلى مزيد من التواصل ووضع الأجندات البحثية المشتركة

التى تهدف إلى طرح منتجات معرفية جديدة من شأنها حين تسويقها عالميا أن تدر عائدا دولاريا اقتصاديا كبيرا على مصر

هناك اهتمام بالصحة والأمراض، فماذا قدمتم من مشروعات بحثية وابتكارية لتحسينها؟

نعمل على حل بعض المشكلات الصحية، ومنها أن متوسط أعمار المصريين بشكل عام أقل من مثيله فى الغرب

ويرجع ذلك بسبب توطن وانتشار بعض الأمراض التى نحاول الكشف عن أسبابها

وهذه أبحاث نعمل عليها بطريقة المستشعرات الطبية الدقيقة

وتم تصميم المستشعر الطبى الدقيق الذى يسعفنا فى بعض العمليات الطارئة والأزمات خصوصا الأوبئة المتفشية.

وإذا تذكرنا الهوجة الكبيرة لإنفلونزا الطيور والخنازير وغيرهما

ففى الطبيعى نأخذ عينة وننتظر يوما لنحصل على النتيجة بالمعامل

وفى هذه الحالة قد يتمكن الفيروس من الشخص فيقتله لكن بطريقة الاستشعار الطبى لا يوجد موضوع العينة هذا

وإنما يتم العمل عن طريق تسليط الضوء على جسم المريض ثم نجرى تحليلا طيفيا للموجات المنعكسة على جسم المريض

وبالتالى نستطيع التعرف بشكل دقيق وفى ثوان ما إذا كان الشخص يحمل الفيروس أم لا

دون انتظار نتيجة المعامل المركزية، وبهذا يتم إنقاذ المريض وكذلك الحد من انتشار الفيروسات وإخمادها فى وقتها.

وماذا قدمتم لمرضى السكر فى مصر والعالم؟

توصلنا إلى طرق مبتكرة وسهلة لمرضى السكر وبدلا من أخذ العينة و الشكة من مريض السكر

يمكن قياس السكر بشكل مستمر عن طريق النبضات الضوئية التى تتفاعل مع الدم

ونقيس الموجة المنعكسة على نفس المستشعر المسجل عليه الطيف الضوئى الدقيق للدم

ونعمل عملية ترابط وهنا نعرف المستوى ونستطيع أن نستخرج مستوى قياس السكر من خلال عملية الترابط

وهذه الفائدة لهذا المشروع جعلتنا نفكر فى عمل مضخة للأنسولين لإعطاء مريض السكر الأنسولين عند الحاجة

وهذا المشروع نعمل عليه وتم تسليمه للبحث العلمى وأخذنا له التمويل ونعمل على تصنيعه حاليا وقد وصل لمراحله النهائية.

وما فائدة هذه المضخة لمريض السكر؟

فائدة كبيرة لأن مريض السكر يصاب بغيبوبة ولا يشعر بها وعندما يكون هذا الجهاز مركبا بجسمه فهو ينبهه بحالته

وكيف ينبهه؟

بإعطاء إنذار له من خلال المستشعر الدقيق إلى مضخة الأنسولين الذى يعطى إشارة بكمية الأنسولين المطلوبة للجسم.

يعنى مثل البنكرياس الصناعى.. ويتم تركيبه على المعصم وبحجم الساعة.. وهو آمن جدا.

ومن صاحب هذا الابتكار؟

قمت بابتكار الجهاز تحت إشرافى ومعى الفريق البحثى، وهناك حلم نعمل عليه أيضا عن طريق تطبيقات بالتليفون
وهو «الأبليكيشن موبايل»

وهو يقوم بإرسال إنذار للطبيب أو المستشفى بحالة المريض عن طريق أبليكيشن عبر الموبايل

ينبه إلى أن هناك حالة طوارئ تحتاج إلى المساعدة إذا كانت حالة المريض سيئة.

من هو مثلك الأعلى؟

مثلى الأعلى فى المجال البحثى هو الدكتور الراحل أحمد زويل رحمة الله عليه فهو من أعظم الرجال الوطنيين

ولقد استقلت من عملى بانجلترا من أجل العمل معه إذ كان يقدر العلم و العلماء وكان مشجعا ومحفزا لنا جميعا ومتواضعا ودمث الخلق.

أهم الجوائز٠٠

تحفل مسيرة الدكتور صلاح عُبيّة بالعديد من الجوائز والألقاب محليًا وعالميًا

إذ حصل الشهر الماضي على زمالة أكبر مجمع هندسي بالعالم IEEE

وفي عام 2019 نال وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، من الرئيس عبد الفتاح السيسي، في عيد العلم.

وحصل على لقب أستاذ الكرسي الفخرية في مجال الفوتونات بمعهد جورج غرين للكهرومغناطيسية، في جامعة نوتنغهام بالمملكة المتحدة عام 2019

وجائزة الدولة التقديرية في العلوم الهندسية عام 1919،
إلى جانب زمالة جمعية علوم الضوئيات الأمريكية OSA عام 2019

والعضوية الشرفية مركز الفيزياء النظرية بإيطاليا التابع لهيئة اليونسكو ICTP عام 2017

وجائزة خليفة للأستاذ المتميز في البحث العلمي على مستوى العلماء العرب عام 2017.

وتُوج صلاح أيضا بجائزة مؤسسة الفكر العربي في الإبداع العلمي في لبنان عام 2015

وجائزة الأكاديمية المصرية للبحث العلمي و التكنولوجيا (ASRT) عام 2014

وجائزة مؤسسة عبد الحميد شومان للعلماء العرب في العلوم الهندسية – الأردن أكتوبر 2014

بالإضافة إلى حصوله على جائزة الدولة للتفوق العلمي في العلوم الهندسية عام 2013

وجائزة الدولة التشجيعية للعلوم الهندسية عام 2005.

ويختم صلاح عُبيّة حديثه بتوجيه الشكر إلى فرق البحث التي عمل معها خلال السنوات الماضية

وإلى زملائه في مجتمع البحث العلمي في مصر،
مؤكدًا أن البحث العلمي يشهد طفرة كبيرة تماشيًا مع استراتيجية مصر 2030.