22 أبريل، 2024

الشرق الأوسط نيوز

آخر الأخبار تعرفونها فقط وحصرياً على الشرق الأوسط نيوز موقع اخباري شامل يدور حول العالم

فوز بوتين بولاية خامسة كما كان متوقعاً، لكن هل تنتهى المنافسه هنا وماذا بعد؟

 

كتبت/فاطمه القاضي

كما أشارت التوقعات، فاز فلاديمير بوتين بالانتخابات بنسبة ساحقة، فيما يبدو كان هذا الأمر الأكثر منطقية أن يحدث في روسيا، حيث يسيطر الكرملين بإحكام على النظام السياسي، بما في ذلك الانتخابات، حيث لا حاجة للتنبؤ بالكرة الزجاجية لمعرفة النتائج.

لكن ماذا سيفعل فلاديمير بوتين بنسبة 87 في المئة التي حصل عليها؟ وكيف ستبدو ولايته الخامسة؟

قد لا يختلف بوتين في الولاية الخامسة عن الولاية السابقة، ولا حاجة لأن يتوقع أحد بحصول ” تعويذة” يمكنها أن تحوّل الصقر فجأة إلى حمامة عبر عصا سحرية، فمن المحتمل أن يستمر بوتين في مساره الحالي المتمثل بالصراع في الخارج والقمع من الداخل.

وبالنظر إلى المستقبل، فربما يعني هذا استمرار الحرب في أوكرانياــ والمواجهة مع الغرب ــ بالإضافة إلى حملة إيديولوجية على الجبهة الداخلية، في حين يواصل بوتين جهوده الرامية إلى تحويل روسيا إلى مجتمع عسكري على نحو متزايد.

أما بالنسبة للمجتمع المدني الروسي، فهو يتعرض لضغوط شديدة. وقد يشتدّ ذلك.

تعتبر نسبة 87 في المئة التي حصل عليها بوتين هي نسبة فلكية، على الرغم من أنها لن تقنع الزعماء الغربيين بأنها انعكاس حقيقي لمستوى شعبية بوتين الحالي.

وعلق وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون بشأن الانتخابات الرئاسية في روسيا قائلاً: “ليس هذا ما تبدو عليه الانتخابات الحرة والنزيهة”.

لكن على المستوى الداخلي، تسمع هذه النسبة للكرملين بالقول إن الأمة بأكملها متحدة حول فلاديمير بوتين، وأن الرئيس الروسي يحظى بالدعم الكامل من شعبه.

ومن الأهمية بمكان أن يدعي بوتين الآن أنه يتمتع بتفويض شعبي لحربه في أوكرانيا والاتجاه الذي يقود روسيا فيه.

وعلى الرغم من إعلان فلاديمير بوتين فوزه الساحق في الانتخابات، إلا أنه لم يكن يواجه أي معارضة ذات مصداقية.

كما تبعث نسبة 87 في المئة من الناخبين برسالة واضحة إلى النخبة السياسية في روسيا: “لاحظوا أنه لا يزال هناك رجل واحد فقط يتولى المسؤولية هنا، ولن يتغير هذا في أي وقت قريب”.

ويعتبر هذا الأمر مهم بالنسبة لفلاديمير بوتين، بعد أقل من عام على التمرد القصير والمثير الذي قامت به مجموعة مرتزقة فاغنر وشكلت تلك الانتفاضة، التي قادها يفغيني بريجوزين، تحدياً مباشراً لسلطة بوتين.

وفي النهاية، كان زعيم الكرملين هو الذي تربّع على القمة، فبعد شهرين من التمرد، مات بريغوجين، بعدما قُتل في حادث تحطم طائرة.

شيء آخر يتعلق بنسبة الـ 87 في المئة، بأنها تأتي كتعزيزٍ كبيرٍ للثقة. فعندما تصبح رئيساً، ويتم إخبارك أنك فزت بأغلبية ساحقة مرة أخرى، يجعلك ذلك تشعر أنك أكثر قوة، وبأنك لا تقهر.

وفي المؤتمر الصحفي الذي عقده بوتين بشأن فوزه ليلة الأحد، ظهرت تلك الثقة بوضوح، لقد كانت هذه ثقة الزعيم الذي ظل في السلطة لمدة ربع قرن ومن المقرر أن يصبح الزعيم الروسي الأطول خدمة منذ كاثرين العظيمة، وهي ثقة زعيم بنى نظاماً سياسياً منحه 87 في المئة من الأصوات وولاية رئاسية خامسة.

تحدث بوتين بثقة عن التقدم الذي أحرزته روسيا في الحرب في أوكرانيا، حيث زعم أن زمام المبادرة هي بشكل ” كامل” مع بلاده، إذ اقتحم الديمقراطية الغربية، وتوقع أن روسيا بعد الانتخابات سوف تصبح أقوى.

ويشير المنتقدون إلى أن امتلاك الزعيم للثقة السياسيةـ وخاصة الثقة المفرطةـ قد تكون خطيرة، تحديداً في ظل غياب الضوابط والتوازنات في النظام السياسي للبلد، حيث هناك عدد قليل من تلك التوازنات في روسيا هذه الأيام.