21 فبراير، 2024

الشرق الأوسط نيوز

آخر الأخبار تعرفونها فقط وحصرياً على الشرق الأوسط نيوز موقع اخباري شامل يدور حول العالم

رأس السنة الهجرية 1445

رأس السنة الهجرية 1445

تقرير- رباب عنان

قصة تأريخ السنة الهجرية٠٠

ترجع بداية العمل بالتأريخ الهجري إلى زمن الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-

وذلك عندما أرسل له الصحابي أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه- كتاباً يقول فيه٠٠

“إنه يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ” ، فجمع عمر -رضي الله عنه- الناس، فقال بعضهم:

“أرِّخ بمبعثه”، وبعضهم: “أرِّخ بالهجرة”، فقال عمر -رضي الله عنه-:

“الهجرة فرقت بين الحق والباطل فأرِّخو بها”. فلما اتفقوا على ذلك، قال بعضهم:

“ابدؤوا بشهر رمضان”، فقال عمر -رضي الله عنه-:

“بل بالمحرم فإنه منصرف الناس من حجهم”، ويقصد من اقترح على عمر رضي الله عنه بقولهم “أرّخ بمبعثه”:

أي مبعث النبي -صلى الله عليه وسلم-، والمقصود بـ ” منصرف الناس من حجّهم”:

أنهم كانوا يعودون من الحج إلى ديارهم في شهر محرم، فاتفق الناس على هذا الرأي

وكانت بداية العمل بالتقويم الهجري سنة سبع عشرة للهجرة.

تم اعتماد التاريخ الهجري في عهد الخليفة عمر بن الخطاب في السنة السابعة عشر للهجرة

وبدأت السنة الهجرية من شهر محرم؛ لأنه الشهر الذي يعود فيه الحجاج من موسم الحج.

مفهوم رأس السنة الهجرية٠٠

يعتمد المسلمون التقويم الهجري، وتبدأ فيه السنة من اليوم الأول لشهر محرم إلى نهاية شهر ذي الحجة

وسميت بالسنة الهجرية نسبة إلى هجرة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة؛

فالهجرة النبوية الشريفة تعتبر الأساس لبداية الحضارة الإسلامية واتساع نطاقها على مدى التاريخ

وقديمًا كان العرب قبل الإسلام يعتمدون على الأشهر القمرية لتحديد تاريخهم

أما بعد مجيء الإسلام وفي عهد الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه

أقرَّ المسلمون تقويمًا خاصًا بهم يوثقون فيه الأحداث التاريخية وغيرها، وكان ذلك في سنة سبع عشرة للهجرة.

رأس السنة الهجرية٠٠

يعتبر رأس السنة الهجرية من الأيام المميزة لدى المسلمين، حيث إنه يمثل حدث عظيم في تاريخ الإسلام

ويحتفل فيه المسلمون عادة في بداية شهر محرم من كل عام هجري

فما هو رأس السنة الهجرية؟ وما سبب تسميته بهذا الاسم؟

تعريف رأس السنة الهجرية٠٠

يُعرّف رأس السنة الهجرية بأنه اليوم الأول من العام الهجري؛ والذي يصادف الأول من شهر محرم من السنة الهجرية

والسنة الهجرية هي السَّنة القمرية، وعدد شهورها اثنا عشر شهرًا
وتبدأ السنة الهجرية من شهر محرم وتنتهي بشهر ذو الحجة

وشهور السنة القمرية على الترتيب هي٠٠

شهر محرم. صفر. ربيع أول. ربيع ثاني. جمادي أول.
جمادي ثاني. رجب . شعبان. رمضان. شوال. ذو القعدة. ذو الحجة.

عدد أيام السنة الهجرية٠٠

قد لا يعلم الكثير من المسلمين معلومات عن راس السنة الهجرية، خاصةً فيما يتعلق بعدد الأيام

حيث يكون عدد أيام السنة الهجرية أقل بعشرة أيام من السنة الميلادية

ذلك لأن عدد الأيام في أشهر السنة الهجرية يتراوح ما بين 29 إلى 30 يوم، في حين يتراوح عدد أيام الأشهر الميلادية بين 30 و31 يوم

ما عدا شهر شباط الذي يبلغ عدد أيامه 28 يوماً، ويصل الى 29 يوماً كل 4 سنوات.

سبب تسمية رأس السنة الهجرية بهذا الاسم٠٠

يرجع سبب تسمية السنة الهجرية أو العام الهجري نسبة إلى الهجرة

والهجرة المقصودة؛ هي الهجرة النبوية التي هاجر فيها النبي -صلى الله عليه وسلم- من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة.

بداية رأس السنة الهجرية٠٠

بداية السنة الهجرية تكون في الأول شهر محرم، وتنتهي بشهر ذو الحجة

وذلك لأنه لما أراد عمر بن الخطاب اختيار تأريخ للمسلمين، أشار عليه علي بن أبي طالب بالتأريخ الهجري

ويعود التأريخ الهجريّ في أصله إلى حادثة الهجرة النبوية، وعندما اختلفوا في أي الشهور يبدأ التأريخ، قال عثمان بن عفان رضي الله عنه-٠٠

أرخوا من المحرم أول السنة، وهو شهر حرام، وهو أول الشهور في العدة؛

أي في عدة الشهور الحرام، وهو منصرف الناس عن الحج، فاجتمعوا على محرم أول السنة، فأرخ به عمر -رضي الله عنه-

سبب اختلاف التاريخ الميلادي للسنة الهجرية٠٠

من الأمور المعروفة أنّ هناك فرق بين التاريخ الهجري والميلادي

وذلك يعود لعدة أسباب منها، الاختلاف بين التقويم الشمسي المعتمد للتاريخ الميلادي والتقويم القمري المعتمد للتقويم الهجري.

فالتقويم الشمسي يرتَبِطُ بحالةِ الشَّمسِ، وهو مأخوذٌ من دوران الأرضِ حولَ الشَّمسِ

والتي ينتج عنها السنةُ الشَّمسيَّةُ، وتنقَسِمُ السنةُ الشَّمسيَّةُ إلى الفصولِ الأربعةِ المعروفةِ باعتبارِ بُعدِ الشَّمسِ وقُربِها

ومُدَّةُ هذه السَّنةِ ثلاثمئة وخمسة وستون يومًا تقريبًا، وممن استخدم التقويمَ الشَّمسيَّ منفَرِدًا الرُّومُ، والقِبطُ،وغيرُهم.

أما التقويم القمري٠٠

فيرتَبِطُ هذا التقويمُ بدورةِ القَمَرِ حولَ الأرضِ، وتنتج الشهور وَفْقَ حركةِ القَمَرِ، وكُلُّ دورةٍ للقَمَرِ حولَ الأرضِ تمثِّلُ شهرًا قَمَريًّا تقريباً

وتبلغ مدة الشهر القمري تسعة وعشرون وربع اليوم تقريبًا، وعلى هذا الأساس فإنَّ السَّنةَ القَمَريَّةَ تكونُ ثلاثمئة وأربعة وخمسون يوماً تقريباً

أي أنَّ السنة القمرية أقَلُّ من عددِ أيامِ السنة الشَّمسيَّة بـأحد عشر يوماً تقريباً

ويلاحَظُ أنَّه لا يوجَدُ ترابط بين التقويم الشمسي والقمري؛ لأنَّ كُلًّا منهما مرتبطٌ بحركةٍ ودورةٍ تختَلِفُ عن الآخَرِ.

أهمية رأس السنة الهجرية عند المسلمين٠٠

تعدّ رأس السنة الهجرة من الأحداث الهامة عند المسلمين، ويحتفل بهذه المناسبة المسلمون حول العالم

لما تمثله الهجرة النبوية من بداية للتأسيس لدولة المسلمين؛ حيث تعرض المسلمون في مكة المكرمة للايذاء من قبل المشركين

وقد وقع النكال والعذاب بكل من آمن بالرسول -صلى الله عليه وسلم-.

ولهذا فقد شعر الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه لابد من الهجرة لبلد آمن وأكثر استقراراً

بحيث يتمكن فيه من نشر رسالة الإسلام، وإيصالها للعالم أجمع، دون الشعور بالخطر اللصيق على حياة المسلمين وأموالهم وأنفسهم

ولذا فقد هاجر النبي -صلى الله عليه وسلم- متجهاً إلى المدينة المنورة لإقامة الدولة الإسلامية فيها

ثم البدء بنشر الدعوة الإسلامية من المدينة المنورة إلى العالم أجمع.

عادات رأس السنة الهجرية عند المسلمين٠٠

يتبادل المسلمون في هذا اليوم التهنئة، ويتشاركون في عادات تختلف من مكان لآخر للاحتفال برأس السنة الهجرية

فكلٌّ يحتفل بهذا اليوم بطريقته الخاصة، وتحظى العديد من البلدان بعطلة رسمية في هذا اليوم المميز

تُعرف بعطلة رأس السنة الهجرية، وهذه بعض العادات في دول عدة٠

في مصر٠٠

نجد في مصر الأحتفال بعيد رأس الهجرية ملئ بالبهجة ومظاهر السعادة

حيث تنتشر التهنئات برأس السنة الهجرية بين الناس، ويجتمعون للتحدث عن أحداث الهجرة النبوية وفضل هذا اليوم

وأيضًا يرتدون ملابس جديدة وجميلة تدل على قدوم العيد، ويأكلون الكثير من الحلويات

ويضاف إلى ذلك أيضًا من السلوك المبهج قيام الأطفال باللعب والغناء.

في تركيا٠٠

تقوم الدولة بإطلاق الألعاب النارية معلنةً بذلك احتفالها وسعادتها بقدوم عام هجري جديد

ويجتمع الكثير من الناس لمشاهدة تلك الألعاب المبهجة، ثم يقومون بتوزيع الحلويات والسكريات على الأطفال.

في تونس٠٠

إن مظاهر الاحتفال تبدو جليّة أكثر في القرى التونسية وفي الأرياف

حيث يجتمع القرويون والقرويات لذبح الخرفان فرحاً بالسنة الجديدة

ويتناولون الأكلات التي يتميز بها شعب تونس، ويجتمع الاطفال حول نار الموقدة لشواء البيض التي جرى جمعه مسبقا خلال جولاتهم بين سكان القرية.

في مكة المكرمة٠٠

في بداية كل سنة هجرية يعمد أهل مكة الى تلاوة الصلوات، وتبادل التبركات برأس السنة الهجرية

ويأخذ العيد طابعًا تطغى عليه الفرحة، وتمارس فيه جملة من العادات والتقاليد المترسخة في الذاكرة والمتوارثة على مرّ السنوات

ومن عاداتهم المعروفة أنهم يتناولون في هذا العيد أطباق مميزة

وذلك من باب التفاؤل بحلول سنة جديدة عساها تحمل الاخضرار الى بلدهم والخير الى أهلها.

أما في الجزائر٠٠

فتلتفّ العائلات الجزائرية حول مائدة واحدة لإحياء ذكرى رأس السنة الهجرية مليئة بأجواء التسامح والمحبة
والدعاء بأن يجعله الله عام خير وبركة عليهم جميعاً

ولا تخلو المائدة الجزائرية من العديد من الأطباق الشعبية المختلفة

فتتسابق الجزائريات لإعداد الكثير من الأصناف

مثل٠٠

الكسكسي، والرشتة، والشخشوخة، وهي أطباق تحضر بطرق تقليدية، وتعد “الدارس” من العادات المتوارثة بين العائلات في هذه المناسبة

حيث يوضع طفل من العائلة في وعاء كبير ويقوم كبير العائلة بغمره بمختلف أنواع الحلويات

كمظهر رمزي للتفاؤل بالعام الجديد، ويتم توزيع تلك الحلويات على أفراد العائلة وسط أجواء سعيدة

يا رب مع توديع عامًا هجريًا تقبل منا صالح الأعمال، ويسر لنا سبل الطاعات والتقرب إليك يا أرحم الراحمين.

يا رب اجعل هذا العام الهجري عامًا مليئا بالبركة وخير على المسلمين

اللهم اجعلنا مما ينالون عفوك وعافيتك ورحمتك ورضاك وجنتك يا ذا الجلال والإكرام٠

اللهم نور قلوبنا وقبورنا ودروبنا وبصرنا بعيوبنا واحفظ جوارحنا واجعلنا من أهل الفجر وأهل القرآن

وحملته وأهل قيام الليل وأهل عليين وأنعم علينا برؤية الحبيب المصطفى في الدارين وأن نهتدي بهديه ونسير على خطاه٠

وكل عام وأنتم بألف خير.