17 يناير، 2022

الشرق الأوسط نيوز

آخر الأخبار تعرفونها فقط وحصرياً على الشرق الأوسط نيوز موقع اخباري شامل يدور حول العالم

نهلة الديب تكتب ” خواطر أم باكية “

سلسلة “خواطر أم باكية “

بقلم نهلة الديب

بين جدران تحجب عنها الحياة .. وأبواب تمنع دخول الأمل إلى قلبها كما تمنع أي فرحة تسعى للوصول إليها .. عاشت تترقب اول شعاع نهار لتعلم من خلاله بداية اليوم الجديد .. بداية النور الذي يمثل عندها حلمها بأن يولد الفرح ويقتل وحدتها كما يقتل النور ظلمة الليل الموحشة .

كما اعتادت ان تبدأ يومها بالصلاة والأدعية الكثيرة .. لكنها في ذلك اليوم كان دعاؤها كله بأن يرزقها الله فرحة تنتظرها .. ظلت ساجدة تكرر دعوتها ” يارب فرح قلبي يارب ” إلى أن أغرقت دموعها موضع سجودها وبدأ صوتها ينخفض حتى تلاشى تماما وظلت ساجدة بصمت تام .. على السرير كانت تراقب طفلتها كل مايحدث وهي مستمتعة بمشاهدة أمها اثناء صلاتها .. بدأت الطفلة تنادي ” ماما .. ماما ” .. لم تجبها .. قفزت من فوق السرير وهرولت تهز أمها بقوة .. وقعت امها على جانبها الأيمن فاقدة الوعي ، مغمضة العينين المبللتين بالدموع ، لا تشعر بأي شيء .. خرجت البنت من الغرفة كالمجنونة تدق كل باب يقابلها ” إلحقوا ماما مش بتتحرك ” .

جاء الجميع بسرعة وهرعوا يحاولون إفاقتها ” بلا جدوى ” ذهب أحدهم واستدعى الطبيب ليصعقهم بقوله ” البقاء لله ” .

وقفت إبنتها متحجرة العينين ، وبدأت تصرخ بالجميع
” دلوقتي جيتوا .. دلوقتي عرفتوا ان لكم أخت .. دلوقتي حسيتوا بوجودها .. كام مرة جات لكم وانا معاها وتلفتوا وشوشكم عنها .. كام مرة طلبت منكم تزوروها عشان تحس ان لها أهل .. كان نفسها تفرح زي اي حد .. كان نفسها تعيش سنها زي اي حد .. انتو اللي قتلتوها .. انتو اللي حسرتوها على نفسها .. مش ذنبها أن بابا مات وسابنا انا وهي وانها رفضت تعيش حياتها .. افتكرت انكم هتعوضوها وتحتضنوها وتسألوا عليها .. يوميا تنام وهي بتعيط ، وتصحى وهي بتعيط .. حتى واحنا نايمين بسمع دموعها وهي نازلة بدون ما تتكلم .. كان نفسها تفرح .. انتو قتلتوها وقتلتوني .. انا مليش غيرها فالدنيا .. ”

جهزوا كل اجراءات الدفن وشرعوا في تغسيلها واذا بدموع تنهمر كلما جففوها من عينيها .. فرغوا من الغسل والتكفين وجميع مراحل الدفن وذهبوا بها إلى المقبرة ..
أنزلوها ووضعوها وعندما كشفوا عن وجهها كانت الصاعقة ..

شاهد الموجودون فمها يبتسم .. وبدأوا يسمعونها تضحك وصوتها يعلوا بالضحك .. بدأت تتنفس .. بدأت تتحدث .. فزع الجميع وفروا هاربين من الخوف والمفاجأة .. وهو تقول ” الحمد لله يارب كل الجنة دي عشاني .. ما شاء الله .. ما شاء الله .. ” فتحت عينيها وهي تشعر انها كانت تحلم ..
نظرت يمينا .. نظرت يسارا .. لتستقبل شعاع الفجر الجديد كعادتها ..

لقد كان حلم .. وكأن ربها أراد أن يبشرها بالقبول وبمكانتها عنده ..

أتمنى أن تكون قد نالت إعجابكم وأنتظر ملاحظاتكم و اقتراحاتكم

إلى اللقاء في خاطرة أخرى قريبا إن شاء الله